Home

Non Profit Site

Site Map

Scientific Miracles In Qura'an Kareem

 

إعجاز القرآن الكريم في وصف حركة الظلال
(الظل الساكن)
دكتور مهندس
يحيى وزيري
أستاذ العمارة المساعد
ومحاضر بكلية الآثار- جامعة القاهرة

 

تم القاء هذا البحث فى
المؤتمر العالمي الثامن للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
الكويت- نوفمبر 2006م

بسم الله الرحمن الرحيم

1- مقدمة:
الظلال هي إحدى النعم التي أنعم الله بها سبحانه وتعالى على البشر خاصة في المناطق والبلاد الحارة، وقد نبه الله جل في علاه إلى هذه النعمة العظيمة في قوله تعالى: "والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم، كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون" (النحل: 81).
الظل في اللغة نقيض الضح (بالكسر)، أو هو الفيئ أو هو بالغداة والفيئ بالعشى، ومكان ظليل ذو ظل، والظلة شيء كالصفة يستتر به من الحر والبرد، والظلال والمظلة (بالكسر والفتح) الكبير من الأخبية، والظليلة مستنقع الماء في أسفل مسيل الوادي والروضة الكثيرة الحرجات، والظلل الماء تحت الشجر لا تصيبه الشمس(1).
وفي المعجم الوجيز(2): الظل هو ضوء الشمس إذا استترت عنك بحاجز، والظليل ذو الظل ويقال ظل ظليل أي دائم، وعلى ذلك فان الظل بمعناه العام يشمل الخيال الناتج عن الأشياء في اتجاه سقوط أشعة الشمس.
ونظرا لأهمية الظلال بالنسبة لتوفير جو مريح بالنسبة للبشر خاصة في المناطق الحارة، فلقد نبهت العديد من الآيات إلى أنواع الظلال المختلفة، ومنها الظلال الناتجة عن الغمام (السحب) كما في قوله تعالى: "وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى، كلوا من طيبات مارزقناكم وماظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" (الأعراف: 160).
كما أوضحت آيات أخرى أن الظل الظليل هو إحدى المتع التي أعدها الله سبحانه وتعالى لأهل الجنة، مصداقا لقوله تعالى:" والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا" (النساء: 57).

ويهدف هذا البحث إلى دراسة ما جاء في بعض الآيات القرآنية الكريمة وتحديدا في ثلاث سور هي الرعد والنحل والفرقان، والتي وتشير وتوضح أسلوب حركة الظلال، وما يرتبط بذلك من ملامح اعجازية متعددة.

 2- تفسير الآيات الكريمة موضوع البحث:


حثت العديد من الآيات القرآنية على التدبر والنظر في ظاهرة الظل والظلال، كأحد الظواهر اليومية التي يراها الإنسان في كل بقعة من بقاع الأرض، لمعرفة أحد جوانب قدرة الله وعظمته سبحانه وتعالى، وقد تم حصر هذه الآيات الكريمة كما جاء ترتيبها في سور القرآن الكريم فيما يلي:

أ- يقول الله سبحانه وتعالى:" ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال" (الرعد: 15).
أي أن كل شيء يسجد لله سبحانه وتعالى طوعا وكرها، وأن ظل هذه الأشياء هي سجودها لله، ويقول ابن كثير(3): "وظلالهم بالغدو أي البكرات، والآصال وهو جمع أصيل وهو آخر النهار".
ويقول الإمام القرطبى في تفسيره(4):" ظلال الخلق ساجدة لله تعالى بالغدو والآصال لأنها تبين في هذين الوقتين، وتميل من ناحية إلى ناحية، وذلك تصريف الله إياها على مايشاء، وهو كقوله تعالى:" أو لم يروا إلى ماخلق الله من شيئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون" (النحل:48)..، والسجود بمعنى الميل فسجود الظلال ميلها من جانب إلى جانب".

ب- كما يقول سبحانه وتعالى:" أو لم يروا إلى ماخلق الله من شئ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون" (النحل: 48).
حيث يخبر الله سبحانه وتعالى أن كل ماله ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال أي بكرة وعشيا، فانه ساجد بظله لله تعالى، قال مجاهد: إذا زالت الشمس سجد كل شئ لله عز وجل(5).
كما أورد الإمام الشوكانى في تفسير الآية الكريمة مايلى(6):" ..(تتفيؤا ظلاله) قال أبو عبيد: أي يميل من جانب إلى جانب، ويكون أول النهار على حال ويتقلص ثم يعود في آخر النهار على حالة أخرى، قال الأزهري: تفيؤ الظلال رجوعها بعد انتصاف النهار، فالتفيؤ لايكون إلا بالعشى وما انصرف عنه الشمس والقمر، ومعنى (من شيء) من شئ له ظل، وهى الأجسام فهو عام أريد به الخاص، وظلاله جمع ظل، وهو مضاف إلى مفرد لأنه واحد يراد به الكثرة، (عن اليمين والشمائل) أي عن جهة أيمانها وشمائلها: أي عن جانبي كل واحد منها، قال الفراء: وحد اليمين لأنه أراد واحدا من ذوات الإظلال، وجمع الشمائل لأنه أراد كلها، لأن ماخلق الله لفظة مفرد ومعناه جمع، وقال الواحدى: وحد اليمين والمراد به الجميع إيجازا في اللفظ كقوله (ويولون الدبر) ودلت الشمائل على أن المراد به الجمع، وقيل إن العرب إذا ذكرت صيغتي جمع عبرت عن أحدهما بلفظ الواحد كقوله (وجعل الظلمات والنور) و(ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم)، وقيل المراد باليمين: النقطة التي هي مشرق الشمس وأنها واحدة والشمائل عبارة عن الانحراف في فلك الإظلال بعد وقوعها على الأرض وهى كثيرة، وإنما عبر عن المشرق باليمين لأن أقوى جانبي الإنسان يمينه ومنه تظهر الحركة القوية، (سجدا لله) منتصب على الحال: أي حال كون الظلال سجدا لله، قال الزجاج: يعنى أن الأشياء مجبولة على الطاعة..".وورد في تفسير البيضاوي(7):".. وقيل المراد باليمين والشمائل يمين الفلك وهو جانبه الشرقي لأن الكواكب تظهر منه آخذة في الارتفاع والسطوع، وشماله هو الجانب الغربي المقابل له من الأرض، فان الظلال في أول النهار تبتدئ من المشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض، وعند الزوال تبتدئ من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض".

ج- يقول جل في علاه:" ألم تر إلى ربك كيف مد الظل، ولو شآء لجعله ساكنا، ثم جعلنا الشمس عليه دليلا، ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا، وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا" (الفرقان: 45- 47).
ورد في تفسير هذه الآيات الكريمة مايلى(8): ("أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظّلَّ" هذه الرؤية إما بصرية، والمراد بها: ألم تبصر إلى صنع ربك، أو ألم تبصر إلى الظل كيف مدّه ربك؟، وإما قلبية بمعنى: العلم، فإن الظل متغير، وكل متغير حادث، ولكل حادث موجد. قال الزجاج {أَلَمْ تَرَ} ألم تعلم، وهذا من رؤية القلب. قال: وهذا الكلام على القلب، والتقدير: ألم تر إلى الظلّ كيف مدّه ربك؟ يعني: الظل من وقت الإسفار إلى طلوع الشمس، وهو ظل لا شمس معه، وبه قال الحسن وقتادة. وقيل: هو من غيبوبة الشمس إلى طلوعها.
قال أبو عبيدة: الظل بالغداة، والفيء بالعشي، لأنه يرجع بعد زوال الشمس، سمي فيئاً لأنه فاء من المشرق إلى جانب المغرب، قال حميد بن ثور يصف سرحة، وكنى بها عن امرأة:

فلا الظلّ من برد الضحى تستطيعه             ولا الفيء من برد العشي تذوق

وقال ابن السكيت: الظل: ما نسخته الشمس، والفيء: ما نسخ الشمس، وحكى أبو عبيدة عن رؤبة قال: كل ما كانت عليه الشمس، فزالت عنه، فهو فيء وظلّ، وما لم تكن عليه الشمس، فهو ظلّ.
وحقيقة الظلّ: أنه أمر متوسط بين الضوء الخالص والظلمة الخالصة، وهذا التوسط هو أعدل من الطرفين، لأن الظلمة الخالصة يكرهها الطبع، وينفر عنها الحسّ، الضوء الكامل لقوّته يبهر الحسّ البصري، ويؤذي بالتسخين، ولذلك وصفت الجنة به بقوله:
"وَظِلّ مَّمْدُودٍ" (الواقعة)، وجملة: (وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً) معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه أي: لو شاء الله سبحانه سكونه لجعله ساكناً ثابتاً دائماً مستقراً لا تنسخه الشمس، وقيل: المعنى: لو شاء لمنع الشمس الطلوع، والأول أولى، والتعبير بالسكون عن الإقامة، والاستقرار سائغ، ومنه قولهم: سكن فلان بلد كذا: إذا أقام به، واستقرّ فيه.
وقوله:{ ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً } معطوف على قوله:{ مَدَّ ٱلظّلَّ } داخل في حكمه أي: جعلناها علامة يستدل بها بأحوالها على أحواله، وذلك لأن الظل يتبعها كما يتبع الدليل في الطريق من جهة أنه يزيد بها وينقص، ويمتد ويتقلص.
وقوله { ثُمَّ قَبَضْنَـٰهُ } معطوف أيضاً على مَدَّ داخل في حكمه. والمعنى: ثم قبضنا ذلك الظلّ الممدود، ومحوناه عند إيقاع شعاع الشمس موقعه بالتدريج حتى انتهى ذلك الإظلال إلى العدم والإضمحلال، وقيل: المراد في الآية قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه، وهي الأجرام النيرة، والأوّل أولى، والمعنى: أن الظلّ يبقى في هذا الجوّ من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس صار الظل مقبوضاً، وخلفه في هذا الجوّ شعاع الشمس، فأشرقت على الأرض، وعلى الأشياء إلى وقت غروبها، فإذا غربت، فليس هناك ظلّ، إنما فيه بقية نور النهار وقال قوم: قبضه بغروب الشمس، لأنها إذا لم تغرب، فالظلّ فيه بقية، وإنما يتمّ زواله بمجيء الليل، ودخول الظلمة عليه.
وقيل: المعنى: ثم قبضنا ضياء الشمس بالفيء { قَبْضاً يَسِيراً } ومعنى { إِلَيْنَا }: أن مرجعه إليه سبحانه كما أن حدوثه منه قبضاً يسيراً أي: على تدريج قليلاً قليلاً بقدر ارتفاع الشمس، وقيل: يسيراً سريعاً، وقيل: المعنى يسيراً علينا أي: يسيراً قبضه علينا ليس بعسير.

ويقول الزمخشرى في تفسيره(9):" ومعنى مد الظل أن جعله يمتد وينبسط فينتفع به الناس، "ولو شاء لجعله ساكنا" أي لاصقا بأصل كل مظل من جبل وبناء وشجرة غير منبسط فلم ينتفع به أحد، سمي انبساط الظل وامتداده تحركا منه وعدم ذلك سكونا، ومعنى كون الشمس دليلا: أن الناس يستدلون بالشمس وبأحوالها في مسيرها على أحوال الظل، من كونه ثابتا في مكان وزائلا ومتسعا ومتقلصا، فيبنون حاجتهم إلى الظل واستغناءهم عنه على حسب ذلك، وقبضه إليه: أنه ينسخه بضح الشمس (في القاموس الضح الشمس وضوءها)، يسيرا أي على مهل...، فان قلت: ثم في هذين الموضعين كيف موقعها؟، قلت: موقعها لبيان تفاضل الأمور الثلاثة، كان الثاني أعظم من الأول والثالث أعظم منهما، تشبيها لتباعد ما بينها في الفضل بتباعد ما بين الحوادث في الوقت.."
وورد عن "مد الظل" في تفسير التحرير والتنوير مايلى(10):"..وهذا الامتداد يكثر على حسب مقابلة الأشعة (يقصد أشعة الشمس) للحائل (الجسم) فكلما اتجهت الأشعة إلى الجسم من أخفض جهة كان الظل أوسع، وإذا اتجهت إليه مرتفعة عنه تقلص رويدا رويدا إلى أن تصير الأشعة مسامتة أعلى الجسم ساقطة عليه فيزول ظله تماما أو يكاد يزول، وهذا معنى قوله تعالى:" ولو شاء لجعله ساكنا"، أي غير متزايد لأنه لما كان الظل يشبه صورة التحرك أطلق على انتفاء الامتداد اسم السكون، بأن يلازم مقدارا واحدا لاينقص ولايزيد، أى لوشاء الله لجعل الأرض ثابتة في سمت واحد تجاه أشعة الشمس، فلا يختلف مقدار ظل الأجسام التي على الأرض وتلزم ظلالها حالة واحدة فتنعدم فوائد عظيمة".

3- كيفية تكون الظلال وأسلوب حركتها :

إن تكوّن الظل هو أحد نتائج انتشار الضوء في خطوط مستقيمة، ويطلق تعبير الظل على احتجاز النور عن منطقة ما بوجود حاجز معتم يعترض مسار موجات هذا النور (الضوء المرئي) القادم من أحد مصادر الضوء في اتجاه واحد(11).
وإذا تعرض أي جسم للإشعاع الشمسي (الضوء الطبيعي) فان الجانب المعرض مباشرة للشمس يكون مضيئا، أما الجانب الآخر من الجسم الذي ليس في مواجهتها فيكون واقعا في الظل، فعلى سبيل المثال لو وضع أي مجسم هندسي معرضا للشمس فإن النصف المعرض للشمس يكون مضيئا أما النصف الآخر فيكون في الظل ويطلق عليه الظل الحقيقي(12) أي الذي يلقيه بنفسه على نفسه، ثم نجد أن هذا الجانب المظلل من المجسم الهندسي يقوم بإلقاء ظل على الأرض أو أي مستوى أو جسم آخر وهو ما يعرف باسم الظل الساقط(13) أو الظل الظاهرى ، شكل (1).

شكل (1): أسلوب تكون ظلال الأشكال المجسمة نتيجة تعرضها للإشعاع الشمسي المباشر.

 أما بالنسبة لأسلوب حركة الظلال بصورة عامة، فيمكن أن يتضح بمراقبة ظل جسم أو شاخص معرض للإشعاع الشمسي، حيث نرى أن الشمس عند طلوعها صباحا من جهة الشرق وحتى منتصف النهار (الزوال) فان ظلال الأجسام تقع جهة الغرب، فإذا اتجهت الشمس من وسط الفلك إلى الجانب الغربي (جهة الغرب) وقعت ظلال الأجسام في الجانب الشرقي(14)، شكل (2-أ).
ويلاحظ أيضا أن أطوال الظلال تكون أكبر مايمكن عند شروق الشمس ثم تبدأ في التناقص كلما ارتفعت الشمس في السماء، حتى تصل إلى وسط الفلك (وقت الظهيرة تماما) وفى هذه الحالة نجد أن ظلال الأشياء على اختلافها تكون أقل مايمكن، ثم بعد انتقال الشمس إلى جهة الغرب تبدأ ظلال الأشياء في الازدياد مرة أخرى إلى أن تصل إلى أقصى طول لها وقت غروب الشمس، ارجع إلى شكل (2- ب).
 

شكل (2-ب): حركة الظل من الغرب إلى الشرق يتزامن ويتلازم مع امتداد الظل وانقباضه. شكل (2-أ): حركة الظلال بانتقالها من جهة الغرب والى جهة الشرق على مدار اليوم.

 وتوجد علاقة وطيدة بين زوايا ارتفاع الشمس في السماء وطول الظلال الملقاة على الأرض أو المستويات المختلفة، فكلما كانت زاوية ارتفاع الشمس قليلة (منخفضة) فان أطوال الظلال الملقاة تكون كبيرة وهو مايحدث عند طلوع الشمس أو عند غروبها، وكلما كانت زاوية ارتفاع الشمس كبيرة (عالية) كلما قل طول الظلال الملقاة على الأرض، حيث يكون أقل طول للظلال وقت الظهيرة تماما (الزوال)، أي أن العلاقة بين الشمس والظلال وطيدة ومتلازمة فبمقدار مايزداد أحدهما ينقص الآخر، وكما أن المهتدى يهتدي بالهادي والدليل يلازمه فكذا الظلال كأنها مهتدية وملازمة للأضواء فلهذا جعل الله سبحانه وتعالى الشمس دليلا عليها.

4- من أوجه الإعجاز العلمي في آيات الظلال:

4-1 الدقة العلمية وشمولية وصف حركة الظلال:

اتضح لنا أن ظل أي شيئ أو جسم في الطبيعة يتحرك حركتين أساسيتين متلازمتين ومتزامنتين، ألا وهما حركة انتقال الظلال من جهة لأخرى مع حركة الامتداد أو الانقباض، ولكن نلاحظ أن القرآن الكريم قد نهج نهجا رائعا في توضيح أسلوب حركة الظلال، من خلال ثلاث سور قرآنية وهى بترتيب وجودها في المصحف الشريف: الرعد، والنحل، والفرقان.
فقد أوضح الله سبحانه وتعالى أسلوب حركة الظل إجمالا في الآية الخامسة عشر من سورة الرعد، حيث يقول جل في علاه:" ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال"، حيث ذكر ظلال الأشياء في الغدو (أول النهار) وظلالها في الآصال (آخر النهار).
وكما هو معروف فان ظلال الأشياء بالغدو تكون جهة الغرب وظلال الأشياء بالآصال تكون جهة الشرق، كما أن ظلال الأشياء تكون أطول مايمكن في هذين الوقتين مقارنة بباقي ساعات النهار، وهذا يعنى أن تحديد الآية الكريمة وذكرها لظلال الغدو والأصال بالذات قد أشار وجمع بين حركتي الظل المتلازمتين والمتزامنتين في نفس الوقت، وهما حركة الانتقال من جهة لأخرى، والحركة بالامتداد والانقباض.
ثم نجد أن القرآن الكريم يقوم بتوضيح وتفصيل هاتين الحركتين المتلازمتين، حيث قام بوصف وشرح ما يمكن أن نصطلح على تسميته بالحركة الأولى للظل في سورة النحل، وقام بوصف وتوضيح ما يمكن أن نصطلح على تسميته بالحركة الثانية للظل في آيتين من سورة الفرقان، وفيما يلي توضيح ذلك طبقا لما ورد في القرآن الكريم:

أ- تفصيل وتوضيح الحركة الأولى:

يقول الله سبحانه وتعالى: "أو لم يروا إلى ماخلق الله من شئ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون" (النحل: 48)، ففي الآية الكريمة توضيح وتأكيد على انتقال الظلال من جهة لأخرى، وهو ماعبرت عنه بتفيؤ الظلال عن اليمين والشمائل، أي برجوع الظلال وانتقالها من جهة الشمال (الغرب) إلى جهة اليمين (الشرق)، وفى هذا إشارة صريحة وواضحة على حركة الظلال بانتقالها من جهة لأخرى وهو ما جاء إجمالا في سورة الرعد.

ب- تفصيل وتوضيح الحركة الثانية:

ويقصد بها حركة الظلال بالامتداد والانقباض وهو ماعبرت عنه بدقة الآيتين الكريمتين من سورة الفرقان في قوله تعالى:" ألم تر إلى ربك كيف مد الظل، ولو شآء لجعله ساكنا، ثم جعلنا الشمس عليه دليلا، ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا" (الفرقان: 45، 46)، وذلك لأنه عند شروق الشمس تمد ظلال الأشياء إلى أقصى درجة ممكنة ومع ارتفاع الشمس في السماء تبدأ الظلال في الانقباض بفعل نسخ وإزالة الأشعة الشمسية لها حتى تصل ظلال الأشياء إلى أقصر طول لها وقت الظهيرة تماما، ثم تعود الظلال في الامتداد مرة أخرى في جهة الغرب إلى أن تصل إلى أقصى طول لها وقت غروب الشمس ويتم قبضها بدخول الليل.
ولكن يلاحظ أن الآية الكريمة تلفت الأنظار إلى أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يجعل الظل الممدود ساكنا، أي أن حركة الظل بالامتداد والانقباض يمكن أن يكون لها استثناء وهو ما سوف نوضحه في موضع آخر من البحث.
إن النهج القرآني السابق (التفصيل بعد الإجمال) يدل على مدى دقة الوصف العلمي لأسلوب حركة الظلال وكذلك على شمولية الوصف والتوضيح، هذا من جانب، ومن جانب آخر فان هذا التفصيل لكل حركة من حركات الظل على حدة له سبب آخر، يرتبط بوجود دلالات اعجازية قرآنية أخرى استلزمت اتباع القرآن الكريم هذا النهج السابق، وهو ما سوف يتضح في المحاور التالية من البحث.

4-2 الإعجاز في قوله: "يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل":

سنحاول في هذا المحور من البحث إبراز بعض الملامح الإعجازية في قوله تعالى: " يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل" (النحل: من الآية 58).
فقد أشرنا في الجزء الخاص بتفسير هذه الآية الكريمة أن المفسرين قد أوضحوا بأن المقصود من تفيؤ الظلال، أي رجوعها مرة أخرى من جهة الغرب إلى جهة الشرق وهو ما يتطابق مع مايشاهد في الطبيعة.
ولكننا لو تأملنا وتدبرنا ماورد في الآية الكريمة بدقة فإننا نجد أن منطوق الآية يشير إلى شيئين: أولهما تفيؤ الظلال عن اليمين، وثانيهما تفيؤ الظلال عن الشمائل، وهذا يعنى أن الآية الكريمة تشير إلى رجوع (تفيؤ) ظلال الأشياء عن اليمين إلى الشمال، كما تشير في نفس الوقت إلى رجوع ظلال الأشياء عن الشمائل إلى اليمين.
وإذا كان المفسرون قد أوضحوا أن المقصود باليمين هو جهة الشرق وأن المقصود بالشمائل هي جهة الغرب، فهذا يعنى من ظاهر فهم الآية الكريمة أن ظلال الأشياء ترجع عن جهة الشرق (اليمين) إلى الغرب، كما ترجع أيضا عن جهة الغرب (الشمال) إلى الشرق، وهو ما يتنافى مع الواقع المشاهد الذي يؤكد على أن ظلال الأشياء تنتقل وترجع فقط من جهة الغرب إلى الشرق ولايحدث العكس أبدا بأي حال من الأحوال، فكيف يمكن تفسير ذلك؟.
كما نعرف فان خط الاستواء ينصف الكرة الأرضية إلى نصفين متساويين ومتماثلين تماما أولهما هو النصف الشمالي ويبدأ من خط الاستواء وينتهي عند القطب الشمالي، وثانيهما النصف الجنوبي ويبدأ من خط الاستواء وينتهي عند القطب الجنوبي.
فبالنسبة لنصف الكرة الشمالي من الأرض فان مراقبة حركة ظلال الأشياء فيه تستلزم أن نقف مواجهين لجهة الشمال (القطب الشمالي)، وفى هذا الوضع تكون جهة الشرق على اليمين وجهة الغرب على الشمال، وبما أن ظلال الأشياء تنتقل من جهة الغرب إلى جهة الشرق فان هذا يعنى أنها تنتقل من جهة الشمال إلى جهة اليمين، وهو ما يتوافق مع ما جاء في الآية الكريمة من تفيؤ الظلال عن الشمائل، أي رجوعها من جهة الشمال إلى اليمين.
أما بالنسبة لنصف الكرة الجنوبي من الأرض فان مراقبة حركة ظلال الأشياء فيه تستلزم أن نقف مواجهين لجهة الجنوب (القطب الجنوبي)، وفى هذا الوضع تكون جهة الغرب على اليمين وجهة الشرق على الشمال، وبما أن ظلال الأشياء في الطبيعة تنتقل من جهة الغرب إلى جهة الشرق، فان هذا يعنى في هذا الوضع أنها تنتقل من جهة اليمين إلى جهة الشمال، وهو ما يتوافق مع ما جاء في الآية الكريمة من تفيؤ الظلال عن اليمين، أي رجوعها من جهة اليمين إلى الشمال.
وهو ما يعنى أن الآية الكريمة قد عبرت بدقة متناهية عن حركة الظلال من جهة الغرب إلى جهة الشرق في نصفى الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي في آن واحد وبدقة متناهية، باستخدام لفظ اليمين ولفظ الشمائل إشارة لجهة الغرب فى نصفى الكرة الأرضية.
ويبرز هنا تساؤل هام، لماذا استعملت الآية الكريمة اليمين بصيغة المفرد والشمائل بصيغة الجمع؟، إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في أن مساحة اليابسة وعدد السكان في نصف الكرة الشمالي أكبر من مساحة اليابسة وعدد السكان بنصف الكرة الجنوبي(15)، وهو مايوضح أن ظلال الأشياء المنتقلة من جهة الشمال لليمين بنصف الكرة الشمالي أكبر بكثير من ظلال الأشياء المنتقلة من جهة اليمين للشمال في نصف الكرة الجنوبي، لذلك جاء التعبير في الآية الكريمة عن الشمائل بصيغة الجمع والتعبير عن اليمين بصيغة المفرد، في وقت لم يكن معروفا فيه إلا ثلاث قارات فقط (أفريقيا وآسيا وأوروبا)، كما لم يكن معروفا تقسيم الأرض إلى نصف شمالي وآخر جنوبي، حيث أن اكتشاف أن البشر يعيشون على كرة أرضية تحتوى على سبع قارات (منها ست معمورة بالسكان) تأكد بعد نزول القرآن الكريم بعدة قرون، وهذا من دلائل إعجاز الوصف القرآني لحركة الظلال في الآية (48) من سورة النحل.

4-3 الإعجاز في التنبيه إلى "مد الظل":

تشير الآية (45) من سورة الفرقان وتنبه الناظرين إلى "مد الظل" وعلاقة هذا "المد" بالشمس، حيث يقول سبحانه وتعالى:" ألم تر إلى ربك كيف مد الظل، ولو شاء لجعله ساكنا، ثم جعلنا الشمس عليه دليلا".
لكي نتمكن من معرفة وجه الإعجاز العلمي في الآية السابقة فيجب أن نقوم بدراسة أسلوب "مد الظل" في المناطق المختلفة من الكرة الأرضية، وسنركز على نصف الكرة الشمالي لأنه يعبر أيضا بدقة عن نفس ظروف "مد الظل" في نصف الكرة الجنوبي.
وسيكون ذلك عن طريق دراسة طول ظل شاخص ارتفاعه 5م في بعض خطوط العرض المختلفة (بنصف الكرة الشمالي) بدءا من خط الاستواء وانتهاء بالقطب الجغرافي الشمالي، وقد روعي في اختيار خطوط العرض أن تكون ممثلة للمناطق المناخية المختلفة تمثيلا نموذجيا، أي المنطقة المدارية الحارة (الواقعة بين المدارين)، والمنطقة المعتدلة (الواقعة بين مدار السرطان والدائرة القطبية الشمالية)، وأخيرا المنطقة القطبية الباردة.
وقد تم اختيار أيام 21 يونية (الانقلاب الصيفي) حيث تصل زوايا ارتفاع الشمس فيه إلى أكبر قيمة لها، و21 ديسمبر (الانقلاب الشتوي) حيث تكون زوايا ارتفاع الشمس في أقل قيمة لها، ويومي 21 مارس وسبتمبر (الاعتدالين)، كما تم اختيار خمس ساعات يوميا بكل خط عرض من الخطوط المختارة، وقد روعي في اختيار الساعات أن تكون موزعة بانتظام على مدار اليوم، الساعة الأولى بعد شروق الشمس والثانية ما بين الشروق ومنتصف النهار(الزوال)، والثالثة في منتصف النهار تماما، والرابعة في الوقت ما بين منتصف النهار وقبل غروب الشمس، أما الساعة الأخيرة فهي قبل غروب الشمس.
وقد تم الاستعانة بأحد برامج الحاسب الآلي الذي يحتوى على معادلات فلكية تقوم بحساب الزوايا الشمسية وزوايا الظل الخاصة بكل خط عرض(16)، وعلى أساس مخرجات البرنامج تم حساب طول ظل الشاخص المقابل لكل ساعة في كل خط عرض مختار باستخدام برنامج كمبيوتر مبسط معد خصيصا لذلك(17)، والجداول من رقم (1) إلى رقم (3) تحتوى على نتائج الحسابات السابقة.

جدول رقم(1): ارتفاع زوايا الشمس وأطوال ظل شاخص (ارتفاعه 5م) في خطوط العرض المختارة، يوم 21 يونية.

الساعة

 

خط العرض

8 صباحا (16 ظهرا)

10 صباحا (14 ظهرا)

12 ظهرا

ارتفاع زاوية الشمس

طول ظل الشاخص بالمتر

ارتفاع زاوية الشمس

طول ظل الشاخص بالمتر

ارتفاع زاوية الشمس

طول ظل الشاخص بالمتر

خط الاستواء

(صفر درجة)

27.30

9.69

52.80

3.80

66.55

2.17

مدار السرطان (23.5 درجة)

35.40

7

62.53

2.60

90

صفر

خط عرض  45   درجة

37.15

6.60

57.47

3.19

68.44

1.98

خط عرض 66.5 درجة

33.21

7.64

42.48

5.46

46.94

4.67

القطب الشمالي

 90 درجة

23.50

11.50

23.50

11.50

23.50

11.50

 

جدول رقم(2): ارتفاع زوايا الشمس وأطوال ظل شاخص (ارتفاعه 5م) في خطوط العرض المختارة، يوم 21 مارس

الساعة

 

خط العرض

8 صباحا (16 ظهرا)

10 صباحا (14 ظهرا)

12 ظهرا

ارتفاع زاوية الشمس

طول ظل الشاخص بالمتر

ارتفاع زاوية الشمس

طول ظل الشاخص بالمتر

ارتفاع زاوية الشمس

طول ظل الشاخص بالمتر

خط الاستواء

(صفر درجة)

30

8.66

60

2.89

90

صفر

مدار السرطان (23.5 درجة)

27.29

9.69

52.57

3.83

66.49

2.18

خط عرض  45   درجة

20.70

13.23

37.76

6.46

45

5

خط عرض 66.5 درجة

11.50

24.58

20.20

13.59

23.50

11.50

القطب الشمالي

 90 درجة

 

بداية ظهور الشمس فوق الأفق في أول يوم منذ ستة شهور

 

جدول رقم(3): ارتفاع زوايا الشمس وأطوال ظل شاخص (ارتفاعه 5م) في خطوط العرض المختارة، يوم 21 ديسمبر

الساعة

 

خط العرض

8 صباحا (16 ظهرا)

10 صباحا (14 ظهرا)

12 ظهرا

ارتفاع زاوية الشمس

طول ظل الشاخص بالمتر

ارتفاع زاوية الشمس

طول ظل الشاخص بالمتر

ارتفاع زاوية الشمس

طول ظل الشاخص بالمتر

خط الاستواء

(صفر درجة)

27.30

9.69

52.80

3.80

66.55

2.17

مدار السرطان (23.5 درجة)

15.18

18.43

34.74

7.21

43

5.36

خط عرض  45   درجة

2.46

116.38

16.28

17.12

21.55

12.66

خط عرض 66.5 درجة

 

الشمس تظهر لمدة ساعتين فقط في اليوم

القطب الشمالي

 90 درجة

 

فترة الليل الدائم لمدة ستة شهور بدءا من 21 سبتمبر وحتى 21 مارس

ومن النتائج الواردة بالجداول السابقة نلاحظ ما يلي:

1- كقاعدة عامة فانه بالنسبة لليوم الواحد وعلى مستوى خطوط العرض المختلفة، فان طول ظل الشاخص يكون أكبر مايمكن في الساعات الأولى من النهار (الساعة 8 صباحا) وأيضا في آخر النهار (الساعة 16 ظهرا) ، وأن أصغر طول للشاخص يكون وقت منتصف النهار تماما، وذلك صيفا وشتاء وفى الاعتدالين، وأنه توجد علاقة عكسية بين طول الظل وزاوية ارتفاع الشمس، فكلما كبرت قيمة زاوية ارتفاع الشمس قل طول الظل.

2- كقاعدة عامة فان أطوال ظل الشاخص تكون أقصر ما يمكن عند خط الاستواء (خط عرض صفر) في الاعتدالين، وعند مدار السرطان (خط عرض 23.5 درجة شمالا) يوم 21 يونية، أي في المنطقة المدارية (بين مدارى السرطان والجدي)، وكلما اتجهنا إلى خطوط العرض الأعلى زادت أطوال الظل حتى تصل إلى أكبر قيمة لها عند الدائرة القطبية الشمالية والقطب الشمالي (خط عرض 90 درجة شمالا)، وذلك بالنسبة لكل ساعة على حدة، وكذلك بالنسبة لفصول السنة المختلفة، فيما عدا فصل الشتاء حيث يعم المنطقة القطبية الشمالية ليل دائم لمدة ستة شهور.
3- يلاحظ أن طول ظل الشاخص الساعة 12 ظهرا عند خط الاستواء في الاعتدالين يساوى صفرا، وكذلك الساعة 12 ظهرا يوم 21 يونية عند مدار السرطان حيث تبلغ زاوية ارتفاع الشمس أقصى قيمة لها وهى 90 درجة، وهذا يعنى عدم وجود ظل ممتد للشاخص (أو لأي جسم آخر).
كما يلاحظ ثبات طول ظل الشاخص عند القطب الشمالي (خط عرض 90 درجة شمالا) على مدار يوم 21 يونية بعكس باقي خطوط العرض الأخرى المختارة وذلك لثبات زوايا ارتفاع الشمس على مدار اليوم (24 ساعة)، وهذه الحالة يتميز بها القطب الشمالي (والجنوبي أيضا)، حيث أن الشمس تدور في السماء في دائرة مغلقة تماما بزاوية ثابتة تقريبا لكل يوم(18).
إن النتائج السابقة توضع إعجازا وسبقا قرآنيا نوضحه فيما يلي:

* الربط ما بين طول الظل (مد الظل) والشمس كدليل عليه، حيث أوضحت النتائج وجود علاقة عكسية بين زاوية ارتفاع الشمس وطول الظل في كل مناطق العالم بلا استثناء وعلى مدار الساعة واليوم والسنة، ووجه الإعجاز هنا يتجلى في ذكر هذه العلاقة الثابتة في وقت نزول القرآن الكريم حيث لم تكن المنطقتان القطبيتان معروفتين، إلى جانب أن إثبات هذه العلاقة تحتاج إلى دراسة أطوال الظلال وعلاقتها بالزوايا الشمسية في كل مناطق العالم المعروفة وهو ما لم يكن متاحا أو معروفا في ذلك الوقت.
* إن تنبيه الآية للتفكر والنظر في أسلوب " مد الظل" وما أظهرته النتائج من اختلاف أطوال الظلال بالنسبة لكل ساعة زمنية على حدة (أي في خط الطول الواحد) عند خطوط العرض المختلفة، يشير بما لايدع مجالا للشك إلى أن الأرض يجب أن تكون مستديرة لامسطحة، شكل (3)، وذلك لأنها لو كانت مسطحة لتساوت أطوال الظلال في نفس التوقيت الزمني عند خطوط العرض المختلفة، وكما هو معروف فان حقيقة كروية الأرض لم تثبت على وجه اليقين إلا بعد نزول القرآن الكريم بعدة قرون، وهو مايشير إلى أن آية "مد الظل" تدل بطريقة غير مباشرة على كروية الأرض، وهو من دلائل إعجاز هذه الآية الكريمة.
 

شكل (3): كروية الأرض تؤدى لاختلاف سقوط الإشعاع الشمسي في خطوط العرض المختلفة، مما يؤدى لاختلاف أطوال الظلال في نفس التوقيت الزمني

 

* كما أن تنبيه القرآن الكريم للتفكر في "مد الظل" (طول الظل) يوضح اختلاف أطواله على مدار اليوم وانتقالها من جهة لأخرى، وهذا يمكن أن يشير لواحد من أمرين اثنين: الأول وجود الأرض فى مركز المجموعة الشمسية ودوران الشمس من حولها، والثاني وجود الشمس فى مركز المجموعة الشمسية ودوران الأرض حول محورها أمام الشمس، وقد أكدت الآية الكريمة على الأمر الثاني ألا وهو دوران الأرض حول محورها أمام الشمس وذلك بإشارتها إلى أن الشمس هي الدليل على مد الظل، وذلك لأن الدليل في اللغة هو المرشد وما يستدل به(19) وهو الشيئ التي تقاس الأشياء بالنسبة له(20)، وهو ماينفى الفرضية الأولى ويؤكد الفرضية الثانية التى تقول بأن الأرض هي التي تدور حول محورها أمام الشمس التى تقع فى مركز المجموعة الشمسية(21)، وهو مايتفق مع الحقائق والمعارف الحديثة.
وإذا أضفنا لذلك ماورد من وصف في سورتي الرعد والنحل من انتقال الظلال من جهة الغرب إلى جهة الشرق كما سبق وأوضحنا، فان هذا يحدد بأن دوران الأرض حول محورها أمام الشمس يجب أن يكون من جهة الغرب إلى الشرق أي عكس عقارب الساعة، وهو ما أكدته الحقائق العلمية الحديثة أيضا، والتي لم يتم التثبت منها إلا بعد نزول القرآن الكريم بعدة قرون.

4-4 الإعجاز في وصف قبض الظل باليسير:

ونحن هنا نشير إلى ما ورد في قوله تعالى:" ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا" (الفرقان: 46)، فالقبض ضد المد فهو مستعمل في معنى النقص، أي نقصنا امتداده(22)، والملمح الاعجازى في هذه الآية الكريمة هو في وصف القرآن الكريم قبض الظل "باليسير".
فمعنى اليسير في اللغة(23): السهل والقليل، وقد أورد العديد من المفسرين هذين المعنيين عند تفسير الآية الكريمة موضوع هذا المحور من البحث، فعلى سبيل المثال فقد ورد في تفسير الزمخشرى(24):" ثم نسخه (أي الظل) بها (أي الشمس) فقبضه قبضا سهلا يسيرا غير عسير"، أما في تفسير التحرير والتنوير فقد ورد ما يلي(25):" وموقع وصف القبض بيسير هنا أريد أن هذا القبض يحصل ببطء دون طفرة، فان في التريث تسهيلا لقبضه لأن العمل المجزأ أيسر على النفوس من المجتمع غالبا، فأطلق اليسر وأريد به لازم معناه عرفا، وهو التدرج ببطء على طريقة الكناية..".
وحتى يتضح لنا الملمح الاعجازى في هذه الآية الكريمة، فيجب أن نقوم بعمل مقارنة بين قبض الظل في المنطقة الاستوائية (بين المدارين) وتحديدا عند خط الاستواء في الاعتدالين (يومي 21 مارس و21 سبتمبر)، حيث تصل ارتفاع زوايا الشمس لأقصى ارتفاع لها، وبين قبض الظل في المنطقة القطبية الشمالية وتحديدا عند القطب الشمالي يوم 21 يونية، حيث تصل زاوية ارتفاع الشمس إلى أقصى ارتفاع لها(ارجع لجدولي رقم (1)، (2)).

ونظرا لوجود علاقة وطيدة بين زوايا ارتفاع الشمس وطول الظل كما سبق وأن أوضحنا، فإننا سنقوم بعمل مقارنة بين قبض الظلال عند خط الاستواء وعند القطب الشمالي (وهو نفس ما يحدث عند القطب الجنوبي تماما)، وذلك عن طريق المقارنة مباشرة بين زوايا الارتفاع الشمسي في المنطقتين السابقتين.
فعند خط الاستواء وتحديدا يومي 21 مارس و21 سبتمبر (الاعتدالين) فان طول النهار يكون 12 ساعة تماما، وتكون لحظة شروق الشمس في السادسة صباحا تماما ولحظة غروبها في السادسة مساء، ويكون طول الظل في أقصى امتداد له بعد شروق الشمس مباشرة (وكذلك قبيل لحظة غروبها تماما)، أما في منتصف النهار أي عند الساعة الثانية عشر فان الظل الممتد يزول تماما ولايوجد له أي أثر، وذلك لسقوط أشعة الشمس عمودية (بزاوية 90 درجة تماما) على الأشياء والأجسام في هذه المنطقة، وهذا يعنى أن قبض الظل في الفترة ما بين شروق الشمس وحتى منتصف النهار تماما (الساعة 12 ظهرا) يحتاج لست ساعات بالضبط، وهذا يعنى بعملية حسابية بسيطة أنه يتم القبض والنقص من طول الظل بما يتناسب مع ارتفاع الشمس 15 درجة كل ساعة.

أما عند القطب الشمالي فان طول النهار يكون حوالي ستة أشهر بدءا من يوم 21 مارس وحتى يوم 21 سبتمبر، ثم يغشى القطب الشمالي ليل دائم لمدة الستة أشهر الباقية من السنة، وهو ما يحدث أيضا في القطب الجنوبي الذي يقع في النهار الدائم لمدة ستة أشهر (أثناء فترة الليل بالقطب الشمالي) و يظل في الليل الدائم لمدة ستة أشهر (أثناء نهار القطب الشمالي).
وهذا يعنى أن أطوال الظلال عند القطب الشمالي تحتاج 180 يوما (ثلاثة أشهر) لكي يتم قبضها، وذلك في الفترة من 21 مارس وحتى 21 يونية، وذلك لأن أعلى زاوية ارتفاع للشمس على مدار النهار القطبي تكون في 21 يونية، وإذا عرفنا أن هذه الزاوية لاتزيد عن23.50 درجة بأي حال من الأحوال، فان هذا يعنى أن زاوية ارتفاع الشمس تزيد كل يوم بمقدار حوالي 0.25 من الدرجة تقريبا، وهذا يعنى أن الشمس ترتفع في السماء بحوالى 0.01 من الدرجة في الساعة، أي أن قبض الظل وإنقاصه عند القطب الشمالي (وكذلك الجنوبي) يتناسب مع هذا المقدار الضئيل جدا جدا من ارتفاع زاوية الشمس.
وبعمل مقارنة بين مقدار زاوية ارتفاع الشمس كل ساعة (15 درجة) عند خط الاستواء في الاعتدالين، وبين مقدار زاوية ارتفاع الشمس كل ساعة (0.01 من الدرجة) عند القطب الشمالي (وكذلك الجنوبي أيضا)، فانه ينكشف لنا الإعجاز العلمي الواضح في وصف قبض الظل باليسير، كيف ذلك؟.

إن قبض الظل يتناسب طرديا مع زوايا ارتفاع الشمس في السماء، فكلما كان ارتفاعها أسرع كان قبض الظل أسرع والعكس صحيح، وبالنظر للمقارنة السابقة نجد أن قبض الظل تماما عند خط الاستواء يستلزم ست ساعات فقط حيث ترتفع الشمس بمقدار 15 درجة في الساعة وهو ما يعنى أن قبض الظل في هذه المنطقة يكون يسيرا بمعنى سهلا غير عسير، أما عند القطبين الشمالي أوالجنوبى فان قبض الظل تماما يستلزم ثلاثة أشهر، حيث ترتفع الشمس بمقدار 0.01 من الدرجة وهو ما يعنى أن قبض الظل في هذه المنطقة يكون يسيرا بمعنى قليلا وقليلا جدا، شكل (4).
 

شكل (4): نموذج للظل الممدود بالقطب الجنوبي، ويلاحظ الامتداد والاستطالة الكبيرة للظلال في هذه المناطق.

 وهذا يوضح أن القرآن الكريم قد استخدم كلمة "يسيرا" والتي تصلح للإشارة لكل من المعنيين: السهل والقليل، وهو يتناسب ويتطابق تماما مع ما يحدث من قبض الظل في مناطق العالم المختلفة، حيث أن قبض الظل عند خط الاستواء يكون سهلا وعند القطبين يكون قليلا جدا، وهو ما يدل على إعجاز القرآن ودقته العلمية في استعمال الألفاظ، وتعبيره عن ذلك في وقت لم يكن العالم قد اكتشف المنطقتين القطبيتين ولم يعرف مدة قبض الظلال فيهما مقارنة بما يحدث في المنطقة الاستوائية (ما بين المدارين) أو باقي مناطق العالم الأخرى.

4-5 ذكر الليل والنهار بعد آيتي الظل:

من الملامح الاعجازية التي وردت في سورة الفرقان، هو ذكر الليل والنهار مباشرة عقب الحديث عن الظل وحركته، حيث يقول جل في علاه: "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل، ولو شآء لجعله ساكنا، ثم جعلنا الشمس عليه دليلا، ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا، وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا" (الفرقان: 45-47).
ومما يلفت النظر في الآيات الكريمة السابقة من سورة الفرقان أن الله جل في علاه قد جاء بذكر الليل والنهار في الآية (47) بعد أن نبه إلى حركة الظل وأحواله في الآيتين (45، 46)، وفى ذلك يقول محمد الطاهر ابن عاشور(26): "مناسبة الاستدلال باعتبار أحوال الظل والضحاء إلى الاعتبار بأحوال الليل والنهار ظاهرة، فالليل يشبه الظل في أنه ظلمة تعقب نور الشمس"، كما يقول في موضع آخر(27):" وتقديم الاعتبار بحالة ستر الليل على الاعتبار بحالة النوم لرعى مناسبة الليل بالظل كما تقدم، بخلاف قوله: "وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا" في سورة النبأ، فان نعمة النوم أهم من نعمة الستر، ولأن المناسبة بين نعمة خلق الأزواج وبين النوم أشد".

حتى يمكن توضيح العلاقة بين ذكر الظل وذكر الليل والنهار في هذه الآيات المتعاقبة، فإننا يجب أن نذكر مرة أخرى بكيفية تكون الظلال والتي أوردناها في بداية البحث، حيث أوضحنا أنه إذا تعرض أي جسم للإشعاع الشمسي، فان الجانب المعرض مباشرة للشمس يكون مضيئا، أما الجانب الآخر من الجسم فيكون في الظل وهو مايعرف بالظل الذي يلقيه الجسم بنفسه على نفسه (الظل الحقيقي)، وبتطبيق هذه الحقيقة المشاهدة على جسم كروي (كرة)، فإننا نرى أن نصف الكرة غير المعرض للضوء يقع في الظل الحقيقى، وهذا الظل يمثل ظل نصف الكرة المضيئ المواجه للإشعاع الشمسي المباشر، شكل (5).
 

شكل (6): عند تعرض جسم كروي للضوء الطبيعي أو الصناعي، فان نصف الكرة المواجه للضوء يكون مضيئا والنصف الآخر المحجوب عن الإضاءة يصبح في الظل ويسمى بالظل الحقيقي، ويمتد لهذا الظل مخروط ظل غير مرئي ينتهي بالظل الساقط وهو الظل الذي تلقيه الكرة على المستويات أو الأجسام  الأخرى.

 وبنفس الكيفية السابقة يحدث الليل والنهار على الكرة الأرضية، فمن المعروف أن الشمس تقع في مركز المجموعة الشمسية وأن الأرض تدور حول الشمس دورة كاملة كل عام مما ينتج عنه فصول السنة المختلفة، كما أن الأرض تدور حول محورها دورة كاملة كل 24 ساعة مما يحدث الليل والنهار، وذلك لأن نصف الكرة الأرضية المعرض للشمس يمثل النهار كما أن نصف الكرة الآخر الواقع في الظل يمثل الليل، شكل (7).
إن الليل ما هو إلا ظل الأرض الموجود على نصفها البعيد من الشمس، وفى ذلك يقول الدكتور زغلول النجار(28):" يقال لظلمة الليل على وجه الاستعارة ظل الليل، وهو في الحقيقة ظل نصف الأرض الذي يعمه نور النهار ملقى على النصف الآخر للأرض، ولكن بسبب انغماسه في ظلمة الكون يفضل تسميته بظلمة الليل، حيث تلتقي ظلمة الأرض بظلمة الكون"، كما ورد في موضوع بعنوان "ميكانيكية الظل" ما يلي(29):" ويعتبر علميا الليل الذي نراه في نصف الكرة الأرضية ماهو إلا ظل وجه الأرض المقابل للشمس على نصف الأرض البعيد عن الشمس".

شكل (7): يعتبر الليل هو ظل الجزء المعرض للشمس من الكرة الأرضية ملقى على النصف الآخر للأرض، ويساوى باستمرار نصف مساحة الكرة الأرضية لأنه لايمتد ولاينقبض، بالرغم من دوران الأرض حول محورها وكذلك حول الشمس.

 إن حقيقة أن الليل ما هو إلا ظل وأن هذا الظل ثابت لايزيد ولاينقص بالرغم من دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس، قد ورد في العديد من المصادر الأجنبية نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
ما ورد نصه في أحد المواقع العلمية على الانترنت كما يلي(30):

(Earth is a sphere. Night equals shadow side (away from sun). Half of Earth is always in shadow).

ما ورد نصه في أحد المواقع العلمية على الانترنت كما يلي (31):

(It is night when you are in the shadow of the Earth).

ما ورد نصه في موقع جامعة سام هيوستن على الانترنت كما يلي (32):

(Shadow of the Earth is a constant presence, one half of the earth is always in sunshine while the other is in shadow).

إذن فمن الناحية العلمية فان الليل الذي نراه في نصف الكرة الأرضية البعيد عن الشمس ماهو إلا ظل وجه الأرض المضيئ المواجه للشمس، وفى الطبيعة أيضا فان مخروط ظل الأرض يمكن رؤية أثره بوضوح عند حدوث خسوف للقمر سواء كان جزئيا أو كليا، شكل (8)، وذلك لأن سبب حدوث الخسوف الكلى للقمر هو وقوعه أو مروره في منطقة مخروط ظل الأرض (والتي تمثل الليل)، كما أن سبب حدوث ظاهرة الخسوف الجزئي هو وقوع أو مرور القمر بمنطقة شبه ظل الأرض(33).
 

شكل (8): سبب حدوث خسوف القمر وقوعه في منطقة ظل أو شبه ظل الأرض.

 إن وجود ظل للأرض حقيقة علمية ثابتة ومشاهدة أيضا، كما أن ظل الأرض (الذي يمثل الليل) يكون دائما في نصف الكرة الأرضية البعيد والمحجوب عن الإشعاع الشمسي المباشر، وأن هذا الظل يتمثل في مخروط من الظل ممدود في الفضاء، وهنا يتضح وجه الإعجاز العلمي الواضح في ذكر الليل بعد آيتي الظل في سورة الفرقان، لأنه في وقت نزول القرآن الكريم لم تكن حقيقة أن الليل ما هو إلا ظل معروفة لأي إنسان، وهو مما يعد إعجازا وسبقا قرآنيا منذ حوالي أكثر من أربعة عشر قرنا.
4-6 إمكانية وجود الظل الساكن:
ورد في الآية (45) من سورة الفرقان:" ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا، ثم جعلنا الشمس عليه دليلا"، فالظل الساكن هو حالة استثنائية لحالة الظل الممدود، ونلاحظ هنا أن منطوق الآية الكريمة قد أكد على وجود الظل الساكن حيث استعمل لام التأكيد في كلمة "لجعله" في قوله:" ولو شاء لجعله ساكنا" ولم يقل "جعله"، فما فائدة هذا التأكيد؟، إن الله سبحانه وتعالى أراد أن يزيل أي شبهة أو إنكار لعدم وجود الظل الساكن، فهو القادر على مد الظل كما أنه سبحانه وتعالى قادر على أن يجعله ساكنا.
ولكي نتفهم ما هو المقصود بالظل الساكن، فإننا نشير مرة أخرى إلى ما ورد في بعض التفاسير القرآنية في تفسير قوله تعالى:" ولو شاء لجعله ساكنا، ثم جعلنا الشمس عليه دليلا"، حيث نجد رأيين أساسيين:
الأول: المراد بسكون الظل أي لو شاء الله سبحانه سكونه لجعله ساكناً ثابتاً دائماً مستقراً لا تنسخه الشمس، وقد ورد هذا في عدة تفاسير قرآنية(34)، وهذا يعنى أن يكون الظل ثابت الطول لايمتد ولا ينقص بالرغم من وجود الشمس.
الثاني: يرى المراد بسكون الظل هو عدم امتداده أصلا بالرغم من وجود الشمس، بحيث يكون لاصقا بالجسم، وقد ورد هذا الرأي في ثلاثة كتب للتفسير نعرضها فيما يلي:

أ- ورد في تفسير الكشاف للزمخشرى(35):" (ولو شاء لجعله ساكنا) أي لاصقا بأصل كل مظل من جبل وبناء وشجرة، غير منبسط فلم ينتفع به أحد: سمي انبساط الظل وامتداده تحركا منه وعدم ذلك سكونا".

ب- ورد في تفسير التنوير والتحرير(36):" وهذا الامتداد يكثر على حسب مقابلة الأشعة للحائل، فكلما اتجهت الأشعة إلى الجسم من أخفض جهة كان الظل أوسع، وإذا اتجهت إليه مرتفعة عنه تقلص ظله رويدا رويدا إلى أن تصير الأشعة مسامتة أعلى الجسم ساقطة عليه فيزول ظله تماما أو يكاد يزول، وهذا معنى قوله تعالى (ولو شاء لجعله ساكنا)".

ج- ورد في شرح ترجمة معاني القرآن الكريم مايلى(37):

(As the sun rises higher and higher, the shadows contract. In regions where the sun gets actually to the zenith at noon, there is no shadow left at the time. Where does it go to?. It was but a shadow cast by a substance and it gets absorbed by the substance which produce it).

بترجمة الفقرة السابقة نجد أنها تعطى مثالا واقعيا موجودا للظل الساكن من وجهة نظر ماورد بهذا التفسير، حيث يوضح أنه مع ارتفاع الشمس أعلى وأعلى مع الوقت فان الظلال تنقبض (تنقص أطوالها)، وفى المناطق التي تتعامد فيها الشمس تماما وقت الظهيرة (يحدث هذا فقط في المنطقة الواقعة بين المدارين)، فانه لايوجد ظل ممدود للأشياء، فأين ذهب الظل؟ لقد امتص بواسطة الجسم نفسه.
وهذا الحقيقة المشاهدة قد تم ذكرها أيضا في موضوع بعنوان "ميكانيكية الظل"، حيث ورد ما يلي(38):" ويختلف طول الظل تبعا لزاوية سقوط الشمس، فإذا كانت الشمس عمودية على رأس الشخص فان الظل يلبس الجسم ولايظهر له ظل، ويمكن رؤية ذلك بوضوح عند خط الاستواء في 21 آذار (مارس) و22 أيلول (سبتمبر)، إذ تكون الشمس عمودية على رأس الشخص فلا يظهر له أي ظل بل يقال في الاصطلاح العلمي أن الظل قد لبس الشخص نفسه، ويكون ذلك وقت الظهيرة، أما إذا تواجد الشخص على أي خط عرض آخر فان ظل الظهيرة يكون له قيمة ويطلق عليه اصطلاح أقصر ظل عن ذلك اليوم".
مما سبق نجد أن تفسير الظل الساكن قد انحصر في أمرين أساسيين: إما بثبات طول الظل بعد امتداده وانبساطه بالرغم من وجود الشمس، أو بعدم وجود أثر للظل أصلا نتيجة تعامد الإشعاع الشمسي على الجسم الذي يلقى الظل فلا نجد أي أثر للظل الممدود.
فأما بالنسبة للحالة الأولى فهي تتحقق في حالة ظل الأرض، فقد سبق وأن أوضحنا أن للكرة الأرضية ظل ممدود في الفضاء، وأن ظل الأرض يمتد خارجا منها على شكل مخروط, فإذا كان طول مخروط ظل الأرض عبارة عن قيمة ثابتة تقدر بحوالى 221 مرة قطر الكرة الأرضية(39)، فهذا يعنى أن الظل الممدود للأرض لايمتد ولا ينقبض فهو ثابت الطول بالرغم من وجود الشمس مسلطة على الجانب الآخر من الكرة الأرضية، وهو ما ينطبق مع ماجاء في بعض التفاسير القرآنية من وصف للظل الساكن بأنه ثابت لايمتد ولاينقبض.
 

شكل (9): طول مخروط ظل الأرض ثابت، لذلك يمكن اعتباره ظلا ساكنا.

 وبالنسبة للحالة الثانية فهي تتحقق في المنطقة المدارية (الواقعة بين مدار السرطان ومدار الجدي)، حيث أن حركة الشمس الظاهرية في هذه المنطقة فقط تكون على هيئة قوس يتعامد تماما على خطوط العرض الواقعة في هذه المنطقة، شكل (10)، فنجد أنه في وقت الظهيرة تماما لايوجد أي ظل للأجسام أو الأشياء، وهذا يحدث مرتان في العام عند كل خط عرض من خطوط العرض التي تقع في المنطقة المدارية.

شكل (10): مسار الشمس الظاهري عند خط الاستواء والمنطقة المدارية، حيث أن مسارها يكون على هيئة أقواس متعامدة على خطوط العرض تماما.

 وهذا يعنى أن الظل الساكن حقيقة موجودة، سواء أكان ذلك في حالة ثبات طول الظل الممدود كما هو في حالة مخروط ظل الأرض، أو في حالة زواله تماما وعدم وجوده كما يرى كل يوم في خط عرض مختلف بالمنطقة المدارية وقت الظهيرة تماما، وهو ما يعد إعجازا وسبقا قرآنيا حيث يخرج علينا القرآن الكريم بوصف علمى غير ألا وهو "الظل الساكن"، كحالة استثنائية للظل الممدود المتحرك والذي يمثل الحالة العامة لحركة للظل.

4-7 الإعجاز في ذكر سجود الظلال لله:

ورد ذكر سجود الظلال لله جل في علاه في قوله تعالى:" ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال" (الرعد:15)، كما ورد ذلك أيضا في قوله تعالى:" أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون" (النحل: 48).
وقد جاء في تفسير سجود الظلال لله عدة آراء نذكر منها ما يلي:

* ورد في تفسير القرطبى(40):"قال مجاهد: ظل المؤمن يسجد طوعاً وهو طائع، وظل الكافر يسجد كرهاً وهو كاره، وقال ابن الأنباري: يجعل للظلال عقول تسجد بها وتخشع بها، كما جعل للجبال أفهام حتى خاطبت وخوطبت، قال القشيري: في هذا نظر، لأن الجبل عين، فيمكن أن يكون له عقل بشرط تقدير الحياة، وأما الظلال فآثار وأعراض، ولا يتصور تقدير الحياة لها، والسجود بمعنى الميل، فسجود الظلال ميلها من جانب إلى جانب، يقال: سجدت النخلة أي مالت" .
* ورد في تفسير البيضاوي(41): "والمراد من السجود الاستسلام سواء كان بالطبع أو الاختيار، يقال سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل وسجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب وسجدا حال من الظلال وهم داخرون حال من الضمير، والمعنى يرجع الظلال بارتفاع الشمس وانحدارها، أو باختلاف مشارقها ومغاربها بتقدير الله تعالى من جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيؤ، أو واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد والأجرام في أنفسها أيضاً داخرة أي صاغرة منقادة لأفعال الله تعالى فيها".

ويمكن أن نفهم على أساس الرأيين السابقين أن سجود الظلال لله يمكن أن يشير إلى أمرين: أحدهما معنوي بمعنى أن سجود الظلال دليل على انقيادها وطاعتها لله بغض النظر عن كون من يلقى الظل مؤمنا أم كا فرا، عاقلا أم جمادا، والأمر الثاني مادي بمعنى أن سجود الظلال هو ميلها من جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيؤ.
وبالتفكر في أهم شروط السجود الحقيقي لله تعالى في الصلاة فسنجد أنه هو التوجه للقبلة حيث مكة المكرمة، وهنا نقول هل من الممكن أن يكون ذكر سجود الظلال لله فيه ملمح قرآني إلى أن الظلال عند امتدادها تشير إلى اتجاه القبلة حيث مكة المكرمة (الكعبة المشرفة)، ولو في بعض الأوقات المحددة من العام؟.

لقد شغل موضوع تحديد اتجاه القبلة علماء المسلمين القدامى والمحدثين، سواء من تخصص منهم في علوم الدين أم في علوم الحياة (بخاصة علمي الفلك والجغرافيا)، ونحن لسنا هنا بصدد ذكر هذه الوسائل لأنها لاتدخل في نطاق هذا البحث، ولكن بصفة عامة فان الاستعانة ببعض الظواهر الفلكية كالنجوم والشمس والرياح كانت من ضمن هذه الوسائل خاصة في العصور الإسلامية الأولى(42)، قبل تقدم علوم الجغرافيا والفلك والمساحة، وقد اكتشف أخيرا في العصر الحديث أنه يمكن تحديد اتجاه القبلة بدقة كبيرة عن طريق تحديد اتجاه الظل الذي يشير إلى مكة المكرمة أربعة مرات كل عام، وهو ما سوف نوضحه بالتفصيل في الفقرة التالية(43).

لقد أوضحنا في المحور الخاص بإمكانية وجود الظل الساكن، أنه يمكن إن يكون طبقا لبعض آراء المفسرين هو عدم امتداد الظل أصلا بمعنى ألا يكون لأي جسم ظل ممدود، وهذا لايحدث إلا في حالة واحدة فقط عندما تتعامد الشمس تماما على الأشياء والأجسام، أي تكون زاويتها مساوية 90 درجة، وهذا لايحدث كما أوضحنا إلا في منطقة واحدة في العالم ألا وهى المنطقة المدارية، أي التي تقع بين مدارى السرطان والجدي، وفى هذه المنطقة تقع مكة المكرمة وتحديدا عند خط عرض 21 درجة و25 دقيقة شمالا وخط طول حوالي 39.5 درجة شرق جرينتش(44).
وهذا يعنى أن الشمس تتعامد تماما على مكة المكرمة (الكعبة المشرفة) في يومين محددين من السنة(45)، وذلك عند وقت الزوال (صلاة الظهر)، وفى ذلك التوقيت المحدد تماما فان الناظر للكعبة المكرمة لن يرى لها ظلا على الأرض، أي أنه يمكن وصف ظل الكعبة في هذين الوقتين بالذات بأنه ظل ساكن.

ويمكن الاستفادة من هذه الظاهرة الطبيعية لتحديد أو تصحيح اتجاه القبلة من كل البلاد والأماكن بنصف الكرة الأرضية المضاءة بالشمس في هذين اليومين، وتحديدا لحظة الزوال (الظهر الشرعي) في الساعة 12 و 18 دقيقة حسب التوقيت المحلى لمدينة مكة المكرمة يوم 29 آ يار (مايو)، وكذلك في الساعة 12 و 27 دقيقة في يوم 16 تموز (يوليو) من كل عام، انظر جدول (4)، حيث تكون الشمس عمودية تماما على مكة المكرمة وينعدم ظل الشاخص فيها آنذاك .
وفى هذين التوقيتين بالضبط يمكن لكل بلد مقابلة التوقيت المحلى لها معهما، وعن طريق مراقبة ظل شاخص موضوع عموديا على الأرض، فان اتجاه القبلة يكون في الجهة المعاكسة لظل ذلك الشاخص آنذاك، حيث يشير امتداد ظل الشاخص إلى موقع القبلة التي تتعامد عليها الشمس في هذين الوقتين كدليل ومرشد عليها، شكل (11).
 

جدول رقم (4): أوقات تعامد الشمس على مكة المكرمة

بيانات لحظة التعامد

28 مايو

دقيقة              ساعة

بيانات لحظة التعامد

16 يوليه

دقيقة           ساعة

وقت الزوال

57

11

وقت الزوال

6

12

خط طول مكة بالزمن

-39

02

خط طول مكة بالزمن

-39

2

وقت التعامد بتوقيت جرينتش

18

9

وقت التعامد بتوقيت جرينتش

27

9

 

شكل (11): في لحظة تعامد الشمس على مدينة مكة المكرمة يمكن تحديد اتجاه القبلة في البلاد الأخرى، عن طريق اتجاه الظل الممدود، حيث يكون اتجاه القبلة معاكسا لاتجاه ظل الشاخص الممدود.

أما بالنسبة لسكان نصف الكرة الأرضية والذين لايمكنهم رؤية الشمس في اليومين السابقين، فيمكنهم تحديد اتجاه القبلة (مكة المكرمة) عن طريق تعامد الشمس على مكان يقع في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية على امتداد خط طول مكة، ويسمى بقطب مكة أو نظير القبلة، وهذا المكان هو جزيرة "موروروا" ضمن مجموعة جزر "بولينيزيا الفرنسية" وتقع في المحيط الهادي في منطقة متوسطة بين قارتي أمريكا الجنوبية واستراليا(46)، وجدول رقم (5) يحدد أوقات تعامد الشمس عليه في يومي 29 نوفمبر و16 يناير من كل عام.

جدول رقم (5): وقت تعامد الشمس على النقطة المقابلة لمكة المكرمة بتوقيت جرينتش (جزيرة موروروا والتي تقع في المحيط الهادي بين قارتي أمريكا الجنوبية واستراليا).

 بيانات لحظة التعامد

29 نوفمبر

دقيقة              ساعة

بيانات لحظة التعامد

14 يناير

دقيقة           ساعة

وقت الزوال

48

11

وقت الزوال

9

12

خط طول النقطةالمقابلة بالزمن

21

9

خط طول النقطةالمقابلة بالزمن

21

9

وقت التعامد بتوقيت جرينتش

09

21

وقت التعامد بتوقيت جرينتش

30

21

 وفى هذين الوقتين تماما فان الشمس تتعامد على هذا الموقع، ويمكن لكل البلاد التي تشترك في وقت النهار مع هذا الموقع أن تحدد اتجاه مكة المكرمة عن طريق ظل شاخص يتم وضعه عموديا على الأرض، وفى هذه الحالة فان ظل هذا الشاخص يشير مباشرة إلى اتجاه القبلة تماما.
مما سبق يتضح لنا أن ظلال كل الأجسام تشير وتدل على اتجاه مكة المكرمة حيث القبلة في أربعة أوقات محددة من العام، وهذا يعتبر إعجازا وسبقا قرآنيا بكل المقاييس، حيث لم يكن ليخطر ببال أحد يوم نزول القرآن الكريم والآيات الكريمة التي جاء ذكر سجود الظلال فيها، بأن سجودها هذا يمكن أن يكون إشارة وملمحا على أن الظلال تدل وتشير للقبلة حيث مكة المكرمة، لأن السجود الحقيقي للصلاة يشترط فيه التوجه للقبلة، وأن في هذه الأوقات بالذات تكون الشمس متعامدة إما على مكة المكرمة أو على الموقع المقابل لها في نصف الكرة الجنوبي والمسمى بنظير القبلة، أي أن الشمس والظل الممدود في الأوقات الأربعة تكون هادية ومرشدة لاتجاه القبلة بطريقة مباشرة وصريحة، والحمد لله على نعمة الإسلام.

5- الخلاصة ونتائج البحث:

توصل البحث إلى العديد من الملامح الاعجازية التي وردت في بعض الآيات القرآنية التي تصف حركة الظلال، ونلخص نتائج البحث فيما يلي:

1- الدقة العلمية وشمولية وصف حركة الظلال في كل مناطق الكرة الأرضية، وقد نهج القرآن الكريم نهجا متفردا في ذلك حيث أجمل هذا الوصف في الآية (15) من سورة الرعد، ثم قام بتفصيله في الآية (48) من سورة النحل والآيتين (45،46) من سورة الفرقان.

2- إن وصف الظلال بأنها تتفيؤ عن اليمين والشمائل ينطبق مع حركتها في كل من نصف الكرة الشمالي ونصف الكرة الجنوبي بالكرة الأرضية، كما أن ذكر "الشمائل" بصيغة الجمع يتناسب مع كبر مساحة اليابسة بالنصف الشمالي مقارنة بمساحة اليابسة والعمائر بالنصف الجنوبي.

3- التنبيه إلى "مد الظل" والتفكر في ذلك يؤدى إلى لفت الأنظار إلى كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس، وقد قام البحث بتوضيح ذلك.

4- إن وصف قبض الظل "باليسير" من دلائل إعجاز القرآن الكريم، لأن المدلول اللغوي لهذا الوصف ينطبق على قبض الظل في المنطقة المدارية، حيث قبض الظل يكون سهلا وسريعا خلال ست ساعات فقط، كما ينطبق في نفس الوقت على قبض الظل في المنطقة القطبية حيث قبض الظل بطيئا جدا خلال ثلاثة شهور.

5- ذكر الليل بعد آيتي الظلال بسورة الفرقان فيه ملمح اعجازى واضح، لأن الليل من الناحية العلمية ما هو إلا ظل النصف المضيئ من الكرة الأرضية الواقع على نصفها الآخر البعيد عن الشمس.

6- لفت القرآن الكريم إلى إمكانية وجود "الظل الساكن" متمثلا في مخروط ظل الأرض الممدود في الفضاء، مع ثبات طول هذا الظل مما يمكن اعتباره بأنه ظل ساكن طبقا لما ورد في العديد من التفاسير القرآنية.
كما أن عدم وجود ظل للأجسام والأشياء في المنطقة المدارية على مدار العام وتحديدا عند منتصف اليوم تماما، نتيجة تعامد أشعة الشمس، يمكن أن يعتبر أيضا أحد أمثلة الظل الساكن طبقا لما ورد ببعض التفاسير القرآنية القديمة والمعاصرة.

7- إن إشارة الظل الممدود إلى مكة المكرمة حيث اتجاه القبلة أربعة مرات في العام يؤكد على أحد الملامح الاعجازية القرآنية، حيث وصف القرآن الكريم الظلال بأنها تسجد لله طوعا وكرها، وبما أن السجود الحقيقي لايكون إلا في اتجاه القبلة، فان في هذا إشارة وسبق قرآني يلفت الأنظار إلى أن ظلال كل الأشياء والأجسام تشير إلى القبلة ولو في أوقات محددة قام البحث بتوضيحها.
 


هوامش البحث
(1) معجم الفيروزابادى.
(2) المعجم الوجيز (2000).مجمع اللغة العربية. طبعة خاصة بوزارة التربية والتعليم، جمهورية مصر العربية.
(3) انظر تفسير الآية (15) من سورة الرعد في "تفسير القرآن العظيم" للإمام ابن كثير.
(4) انظر تفسير الآية (15) من سورة الرعد في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القرطبى.
(5) انظر تفسير الآية (48) من سورة النحل في "تفسير القرآن العظيم" للإمام ابن كثير.
(6) انظر تفسير الآية (48) من سورة النحل في فتح القدير للإمام الشوكانى.
(7) انظر تفسير الآية (48) من سورة النحل في تفسير البيضاوي.
(8) انظر تفسير الآيات (45- 47) من سورة الفرقان في الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبى، وكذلك في فتح القدير للإمام الشوكانى.
(9) انظر تفسير الآيات (45- 47) من سورة الفرقان في تفسير الكشاف للإمام الزمخشرى.
(10) انظر تفسير الآيات (45- 47) من سورة الفرقان في تفسير التحوير والتنوير للإمام محمد الطاهر ابن عاشور، الدار التونسية للنشر، تونس.
(11) للمزيد من التفاصيل انظر كلا من:
* زغلول النجار (2005). من أسرار القرآن. جريدة الأهرام (16 مايو 2005)، القاهرة، ص13.
* عبد الرحمن محمد نصار (1974). الظل..الظلال..المنظور. القاهرة، ص6.
* موفق حميد (بدون تاريخ). كيف نرسم نظريا. المكتبة الحديثة للطباعة والنشر، بيروت، ص 60 ومابعدها.
(12) أحمد كمال لبيب (1977). الهندسة الوصفية. القاهرة، ص84-ص88.
(13) للمزيد من التفاصيل ارجع إلى الموقع التالي:


* WWW. Lampa. Bibalex. org

(14) محمد بن أحمد الاسكندرانى الدمشقي (بدون تاريخ). كشف الأسرار النورانية (المجلد الثاني). مكتبة ركابي، القاهرة، ص8.
(15) لمعرفة مساحة اليابسة لكل قارة من قارات الكرة الأرضية يمكن الرجوع إلى: الأطلس العربي (1972). وزارة التربية والتعليم، جمهورية مصر العربية، ص82.
(16) لمعرفة هذه المعادلات ارجع إلى:

* Yehia Wazeri (1997). The relationship between solar radiation and building design in North Africa (M.Sc. degree). Institute of African research and studies, Cairo university, pp.61-63.


(17) للإطلاع على هذا البرنامج ارجع إلى:

* WWW. wsanford.com

(18) للمزيد من التفاصيل انظر:

* WWW.phys.uu.nl
*
WWW.uwnnews.org

(19) المعجم الوجيز: مرجع سابق، ص233.
(20) انظر:

* WWW. Kaheel.com

(21) انظر أيضا كل من:
* محمد السيد أرناؤوط (1989). الإعجاز العلمي في القرآن الكريم. مكتبة مدبولى، القاهرة، ص177.
* عدنان الشريف (2001). من علم الفلك القرآني. دار العلم للملايين، بيروت، ص110.
(22) ارجع إلى تفسير الآية (46) في تفسير التحرير والتنوير للإمام محمد الطاهر ابن عاشور.
(23) المعجم الوجيز: مرجع سابق، ص 686.
(24) ارجع إلى تفسير الآية (46) في تفسير الكشاف للإمام الزمخشرى.
(25) ارجع إلى تفسير الآية (46) في تفسير التحرير والتنوير للإمام محمد الطاهر ابن عاشور.
(26) المرجع نفسه.
(27) المرجع نفسه.
(28) زغلول النجار (2004). من أسرار القرآن. جريدة الأهرام (19/1/2004)، القاهرة، ص12.
(29) ارجع إلى:

* WWW. alargam.com
(30) WWW.astro.Virginia.edu
(31) WWW.phys.uu.nl
(32) WWW. shsu

(33) ش. بدران (1999). أطلس العالم..أطلس جغرافي مصور.مكتبة الصغار، بيروت، ص16.
(34) انظر على سبيل المثال: تفسير الآية (45) من سورة الفرقان في الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبى، وكذلك في فتح القدير للإمام الشوكانى.
(35) انظر تفسير الآية (45) من سورة الفرقان في تفسير الكشاف للإمام الزمخشرى.
(36) انظر تفسير الآية (45) من سورة الفرقان في تفسير التحرير والتنوير للإمام محمد الطاهر ابن عاشور.
(37) انظر تفسير الآية (45) من سورة الفرقان في:

* A. Yuosf Ali (1938). The Holy Quran (Text, Translation & Commentary). Dar Al-Manar. Cairo, Egypt.
(38) WWW. alargam.com

(39) محمد أحمد سليمان (1999). سباحة فضائية في علم الفلك. مكتبة العجيرى، الكويت، ص52.
(40) انظر تفسير الآية (15) من سورة الرعد في الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبى.
(41) تفسير الآية (48) من سورة النحل في تفسير البيضاوي.
(42) انظر على سبيل المثال: أبو حامد الغزالي (بدون تاريخ). إحياء علوم الدين (المجلد الثاني)، دار الفكر العربي ، القاهرة، ص241.
(43)للمزيد من التفاصيل انظر:

* WWW. ALHADEE.com

* محمود قاسم ( 2004). الشمس تتعامد على الكعبة المشرفة مرتين سنويا. جريدة الأهرام (30/6/2004)، القاهرة، ص29.
(44) محمد أحمد سليمان: مرجع سابق، ص505.
(45) للمزيد من التفاصيل انظر: حسن بن محمد باصرة (1422 هجرية). تحديد القبلة بواسطة الشمس. مجلة الإعجاز العلمي- عدد (11)، هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، جدة، ص40، 41.
(46) ارجع إلى: سعد المرصفى (2000). الكعبة مركز العالم. دار المنار، جمهورية مصر العربية، ص130.

 

 
 

We welcome anyone want to share us, or want to publish his work in the site, just send us an email to know the way of publishing your works, papers, articles, ...etc.