Envitonment

PHD

A.M. el Zafarany: Climatic Design of Buildings

Contents

Home

 

 

 

المستخلص:

يهدف هذا البحث إلى تقييم السلوك الحرارى للقباب بشكل كمى، لحسم بعض جوانب الجدل الدائر حول جدواها كأسلوب للمعالجة المناخية للأسقف فى المناطق الصحراوية. والذى نشأ عن اقتناع بعض المتخصصين فى التصميم البيئي والمناخى أن لها تأثيرا كبيرا فى تحسين الظروف المناخية داخل الفراغات نتيجة لشكلها الذى يقلل من التعرض للشمس ويزيد الاظلال حسب ما يرون، وارتفاعها الذى يزيد من ارتفاع الفراغ الداخلى بحيث يظهر فارق محسوس فى درجة الحرارة بين الهواء فى أسفل الفراغ وأعلاه، والعديد من النظريات التى ترتبط بتأثير القبة على حركة الهواء. بينما ينكر آخرون أن لها أى فائدة على الظروف المناخية داخل المبانى.

ويتعامل البحث مع هذه المشكلة عن طريق تحليل السلوك الحرارى للقبة وتحديد المتغيرات الكمية المؤثرة فيه، ثم الحساب التفصيلى لأحد هذه المتغيرات وهو الاكتساب الحرارى نتيجة الاشعاع الشمسى.

وتتم المقارنة كميا بين الاكتساب الحرارى للسقف المسطح مع السقف المغطى بقبة نصف دائرية باستخدام نموذج محاكاة رقمى، تم تصميمه وتنفيذه كجزء من هذا البحث، فى صورة برنامج للحاسب الآلى، يقوم بتمثيل حركة الشمس وحساب الطاقة الاشعاعية لها، وبناء نموذج تمثيلى للقبة والسقف المسطح، يقوم بحساب كمية الاشعاع المباشر والمشتت التى تستقبلها هذه الأسقف.وقد أظهر البحث أن القباب نصف الدائرية تستقبل كميات كبيرة من الاشعاع الشمسى تزيد غالبا على تلك التى يستقبلها السقف المسطح، فالمقارنة بين العوامل التى تقلل اكتساب القبة الاشعاعى والعوامل التى تزيده أثبتت تغلب عوامل الزيادة. والبحث يتناول هذه النتائج بالتحليل والتفسير، من خلال مجموعة من المنحنيات التى تميز السلوك ااحرارى للقبة نصف الدائرية، كما يقترح البحث عدة موضوعات لأبحاث تكمل نتائجه. 

 

1- مقدمة

عندما بدأ مشروع تنمية توشكى بجنوب مصر، قام مركز بحوث الاسكان والبناء بدراسة الظروف المناخية بالمنطقة، و قياس وتقييم الأداء المناخى لبعض المبانى القائمة بها، والتى أخذ بعضها بالتوصيات المعروفة للتصميم المناخى فى المناطق الحارة، مثل استخدام الأقبية والقباب فى التسقيف.
وكانت المفاجأة أن الظروف الحرارية المقاسة داخل هذه المبانى كانت بعيدة عن الراحة الحرارية مثل المبانى المعتادة. (شكل-1) ْ [1]
 و عند مناقشة هذه النتائج فى سبتمبر 1999، تحفظ كثير من الحضور عليها (رغم أنها قياس مباشرللواقع)، واحتدم النقاش عن جدوى استخدام القباب فى التسقيف.
فعلماء فيزياء المبانى الذين أجروا القياسات، برروا سوء أداء المبانى بأخطاء فى اختيار المواد، وخلو القباب من فتحات التهوية العلوية التى تقوم باخراج الهواء الساخن، مما أفسد عمل القبة، [2] فى حين تمسك بعض المعماريين بأن القبة ذات تأثير إيجابى على تقليل الاكتساب الشمسى والاظلال، حتى لو لم يكن بها فتحات.
ويعتبر ما سبق ذكره مجرد مثال لتعارض الآراء الذى يحيط بموضوع استخدام القباب فى التسقيف، مما يؤدى إلى صعوبة الوصول لقرار تصميمى أو توصية علمية تطبق بثقة، مما يحتاج للعديد من الدراسات الكمية الموضوعية للمقارنة بين البدائل والحلول والتفسيرات.

 

شكل-1 التغير الساعى لدرجات الحرارة الداخلية والخارجية بمنزل مسقوف بالقباب بتوشكى فى شهر مايو 1999. يلاحظ استقرار درجة حرارة الهواء الداخلية فى حدود 33-35 درجة مئوية، وهو أعلى من المتوسط اليومى للهواء الخارجى، ويخرج عن حدود الراحة الحرارية بحوالى 7 درجات مئوية.  [1]

 

والهدف من هذا البحث الوصول لتقييم كمى دقيق للأداء المناخى للقباب يغطى كافة المتغيرات القابلة للقياس والحساب الكمى، للسماح للمصممين باتخاذ قرارات تصميمية سليمة بثقة، وتقليل الجدل الذى يعيق الوصول لقرار متفق عليه إلى أقل درجة ممكنة.

ويتم ذلك بتحليل السلوك المناخى للقبة وتحديد المتغيرات الكمية المؤثرة على أدائها، ليسهل دراستها كميا فى بحث أو أكثر، ثم اختيار أحد المتغيرات ودراسته تفصيليا كمثال لاسلوب التقييم الكمى.

وصولا للاجابة على السؤال:

هل للقبة تأثير إيجابى على كمية الاشعاع الشمسى الذى يستقبله السقف مقارنة بالسقف المسطح؟ 

2- منهج البحث وبنيته

يتكون البحث من جزئين رئيسيين

2-1 الجزء النظرى

تحليل السلوك المناخى للقبة، من خلال استعراض المتغيرات الكمية المؤثرة على السلوك المناخى للقبة،  فتحديد المتغيرات المؤثرة وعلاقاتها، بهدف فتح الطريق للدراسة الكمية لأداء القبة المناخى. ثم تحديد النطاق الذى ستتم عليه الدراسة وتثبيت (أو تحييد) باقى المتغيرات، ليمكن لهذه الدراسة أن تخرج بنتائج واضحة مبنية على أساس كمى.

ومنهج هذا الجزء منهج تحليلى، ينتهى بتحديد قوائم من المتغيرات لتتم دراستها.

2-2 الجزء التطبيقى

حساب كمية الإشعاع الشمسى التى تكتسبها القبة رقميا، ومقارنته بكمية الاشعاع التى يكتسبها السقف المسطح، فى عدة مواقع جغرافية تسمح بتعميم النتائج على صحارى العالم العربى.

والمنهج فى هذا الجزء استقرائى، يعتمد على بناء نموذج تمثيلى رقمى على الحاسب الآلى، واجراء التجارب عليه، ثم استقراء نتائج التجارب وتحليلها وصولا للنتيجة النهائية للبحث.

3- المتغـــيرات الكمية المؤثرة على الأداء المناخى للقبة

متغير الهدف: كمية الطاقة الحرارية التى يكتسبها سقف المبنى من الاشعاع الشمسى. وهو معيار المقارنة بين البدائل، فالهدف الرئيسى هو : تحقيق أقل اكتساب ممكن للسقف خلال الفترات الحارة   فالبديل الأفضل هو الذى يحقق اكتسابا أقل صيفا. ومن ناحية أخرى تحقيق أعلى اكتساب شتاءا.

  1. وهناك عدد كبير من المتغيرات المؤثرة فى أداء القبة المناخى، يعرض جدول-1 المتغيرات الأكثر تأثيرا على اكتساب السقف للاشعاع الشمسى، ونطاق البحث فى التعامل مع هذه المتغيرات، ويلاحظ تثبيت المتغيرات غير المرتبطة بشكل السقف بقدر الإمكان. بينما يعرض جدول –2 المتغيرات الباقية.

 

المتغير المؤثر على السلوك الحرارى للقبة

المتغيرات الرئيسية التى تؤثر على قيمة المتغير التابع

تعامل البحث مع  المتغير
الموقع

خط الطول والعرض

متغير مستقل

المقارنة بين البدائل تتم لكل موقع (أو نطاق معين من المواقع) على حدة

اتجاه وزاوية ارتفاع الشمس

متغير مستقل

الظروف المناخية

متغير مستقل

أنواع الإشعاع المؤثرة  على الاكتساب الحرارى للقبة

الإشعاع الشمسى المباشر

الموقع: خواص الشمس والظروف المناخية

يتم حسابهما  رقميا

بافتراض انتظام توزيع الاشعاع فى القبة السماوية

الإشعاع الشمسى المشتت

الموقع: خواص الشمس والظروف المناخية

الإشعاع الشمسى المنعكس

الاشعاع المباشر والمشتت، انعكاسية الاسطح، معامل المواجهة مع الاسطح العاكسة

جزئيا

(يتم حسابه بناءا على قيمة مثيتة لانعكاسية الأسطح المحيطة)

الإشعاع الحرارى من الاسطح المحيطة

درجة حرارة الأسطح المحيطة، انبعاثيتها، معامل المواجهة معها.

O

متغير يعتمد على عوامل لا تؤثر فيها متغيرات البحث

الفقد الحرارى من السقف بالإشعاع

درجة حرارة السقف(خواص السقف، المناخ،الحرارة بالداخل)، درجة الحرارة الاشعاعية للسماء.

O

يحدث معظمه ليلا فى غير أوقات الاكتساب من الاشعاع الشمسى

بنية وخواص القبة

شكل القبة

متغير مستقل

متغير أساسى فى الدراسة

نظام تحميل الدائرة على مربع

متغير مستقل

مثبت

التأثير المتوقع لتغيره قليل

الخواص الضوئية للسطح

متغير مستقل

مثبت

ينطبق على كل البدائل

الاكتساب الحرارى للقبة من الاشعاع

المساحة المعرضة للاشعاع

شكل القبة، زوايا الشمس (الموقع الجغرافى والتوقيت)

يتم حسابها رقميا

زاوية السقوط

شكل القبة، زوايا الشمس (الموقع الجغرافى والتوقيت)

يتم حسابها رقميا

شدة الإشعاع الشمسى الساقط

مجموع الاشعاع المباشر والمشتت والمنعكس

يتم حسابها رقميا

معامل مواجهة السقف للسماء

زاوية ميل السقف (أو أجزاء سطح القبة)

يتم حسابه رقميا

معامل المواجهة بين السقف ومصادر الإشعاع المنعكس والحرارى)

زاوية ميل السقف (أو أجزاء سطح القبة)، موقع ومساحة مصادر الاشعاع الأخرى.

يفترض البحث قيمة للاشعاع المنعكس تماثل الاشعاع المشتت، لتحييد تأثير العناصر المحيطة

الاكتساب الحرارى الاجمالى من الاشعاع

يتأثر بكل المتغيرات السابقة.

متغير الهدف

معيار المقارنة بين البدائل

جدول –1  : المتغيرات الرئيسية المؤثرة على الاكتساب الحرارى للقبة من الاشعاع الشمسى.

التوصيل (انتقال الحرارة عبر جسم القبة بالتوصيل)

درجة حرارة الهواء بالخارج

يزداد معدل انتقال الحرارة عبر جسم القبة فى حالة تكييف الفراغات الداخلية (تثبيت درجة حرارتها) بينما يقل هذا التأثير عند استخدام وسائل سالبة للتحكم تسمح بتغير درجة حرارة الفراغ وخاصة نتيجة تكون وسادة من الهواء الساخن تشغل فراغ القبة وتقلل من تسرب الحرارة لأسفل.

درجة الحرارة بالداخل

نوع التحكم فى درجة الحرارة بالداخل

معدل سريان الحرارة إلى داخل الفراغ

درجة حرارة الهواء الشمسية

Sol-Air Temp.

تزداد درجة حرارة سطح القبة نتيجة اكتساب الاشعاع الشمسى لتمثل درجة الحرارة الشمسية  Sol-Air Temp. ، وهى تزيد للسطح الخارجى لأحد جوانب القبة المعرض للشمس بينما تقل بالنسبة للجانب المظلل، ويمكن بعد فترة من التأخير الزمنى تتوقف على سمك وخواص القبة أن يظهر أثر ذلك فى تسخين السطح الداخلى للقبة (بحاجة لبحث للتأكد من حقيقة التسخين غير المتساوى الذى يولد تيارات هواء بالحمل الطبيعى)

التسخين غير المتساوى لسطح القبة الخارجى

التسخين غير المتساوى لسطح القبة الداخلى

الموصلية الحرارية لمادة الانشاء

جسم القبة عادة ما يكون معبرا حراريا، فمن الصعب عزل القباب نتيجة شكلها مزدوج الانحناء إلا بتكاليف مرتفعة لتقنيات عزل متقدمة، كما أنها تفتقد الغطاء التقليدى الرخيص للأسقف المسطحة (البلاط والرمل) مما يقلل من عزلها الحرارى وسعتها الحرارية.

ولهذا يزداد تأثيرها السلبى  عند تثبيت درجة حرارة الفراغ الداخلية وبالتالى زيادة الفارق فى درجات الحرارة بين الداخل واللخارج. كما أن مساحة سطح القبة تزيد عن مساحة السقف المسطح مما يزيد من مساحة نفاذ الحرارة.

السعة الحرارية لمادة الانشاء

العزل الحرارى لجسم القبة

مساحة سطح التبادل الحرارى

الحمل (تأثير القبة على حركة الهواء بالحمل الطبيعى داخل الفراغ)

التدرج الحرارى داخل الفراغ

يزداد تأثير التدرج الحرارى بزيادة ارتفاع الفراغ ، حيث يميل الهواء بأسفل الفراغ للبرودة بينما يميل فى أعلاه للحرارة، نتيجة تصاعد الهواء الأسخن، مما يزيد الاحساس بالراحة فى أسفل الفراغ المشغول بالبشر رغم عدم تغير متوسط درجة الحرارة. وهو ميزة فى غياب التكييف، (مطلوب بحث القيمة الكمية لهذا التغير ومدى تأثيرها العملى على الراحة الحرارية.)

حركة الهواء مع وجود فتحات بالقبة

نتيجة للتدرج الحرارى تتكون تيارات للحمل تحرك هواء الغرفة إلى ا‘على، وفى حالة وجود فتحات بأعلى القبة يمكن خروج الهواء الذى تصاعد (وهو أسخن هواء بالفراغ) ليدخل مكانه هواء جديد من الفتحات، مما يكون له أثر إيجابى فى خفض درجة الحرارة (إذا كان الهواء الداخل ذو درجة حرارة مقبولة) كما أن حركة الهواء نفسها تسبب شعورا بالراحة.[3]

الوسادة الهوائية الساخنة

فى حالة عدم وجود فتحات بالقبة (أو وجود الفتحات فى حلقة أسفلها) تتجمع وسادة من الهواء الساخن داخل فراغ القبة بتأثير الحمل، تزيد درجة حرارة السطح الداخلى للقبة فتقلل معدل سريان الحرارة بالتوصيل عبر جسم القبة، نتيجة نقص فارق درجات الحرارة بين سطحيها، ، ولا يصل تأثير حرارة الوسادة الهوائية الساخنة للفراغ بالحمل لصعوبة تحركها لأسفل، ويبقى وصولها بالاشعاع من السطح الداخلى الساخن مباشرة. وهذا الموضوع بحاجة إلى بحث كمى للتحقق من تأثيره. خاصة مع تأثير التسخين غير المتساوى (إن وجد) على تحريك هذا الهواء

التسخين غير المتساوى لسطح القبة الداخلى

خواص الفراغ

حجم الفراغ

كلما زاد حجم الفراغ زاد الحمل على معدات التكييف ان وجدت

ارتفاع الفراغ

كلما زاد ارتفاع الفراغ كلما ازداد تأثير التدرج الحرارى وتيارات الحمل، وهى تأثيرات إيجابية فى غياب التكييف

تكاليف الفراغ

عند البناء داخل المدن، يكون من الاقتصادى الاستغلال العالى للفراغ، وهو ما يقلل من اقتصاديات الحلول المناخية التى تزيد من ارتفاع الطابق، -ومنها القبة- ، حيث يقلل ذلك من معامل استغلال الأرض فى البناء الذى عادة ما يكون محكوما بحد أقصى للارتفاع.

حجم الفراغ المنتفع به فى غير الأغراض المناخية

قابلية اضافة طوابق أو استخدام السطح

جدول –2  : المتغيرات المؤثرة على السلوك الحرارى بالقبة.

ويصف جدول-2 سلوك وتأثير المتغيرات الواردة به رغم أن النموذج الرقمى لم يشملها بالدراسة الكمية، وذلك لتكوين فهم متكامل للسلوك الحرارى للقبة، حتى لا تكون دراسة الاكتساب بالاشعاع جملة مبتورة من سياقها،  بينما خلا جدول-1 من شرح المتغيرات، حيث يتم تناولها بالتفصيل خلال باقى أجزاء البحث.

4- الاكتساب الاشعاعى للأسقف والقباب

هل يقلل استخدام القباب من الاكتساب الحرارى للأسقف أم يزيده؟     هناك رأيان بهذا الشأن:

الأول يؤمن بأن القبة تقلل من الاكتساب الشمسى نظرا لأن جزءا من السقف المغطى بالقبة يتعرض للاشعاع الشمسى بينما تلقى القبة بظلالها على الباقى، كما أن القبة نفسها لا تتعرض بكاملها للاشعاع، إذ يتعرض جانب منها للأشعة بينما الآخر فى الظل، فاستخدامها يقلل الاكتساب الشمسي عن السقف المسطح. كما أن شكل القبة يحتوى أكبر حجم من الفراغ بأقل مساحة من السطح الخارجى.

والثانى يؤمن بأن استخدام القبة يزيد من مسطح السقف المعرض للاشعاع نتيجة زيادة مسطح القبة عن مساحة الدائرة المسطحة من السقف التى تغطيها (الضعف فى حالة القبة نصف الكروية) وهو ما يضاعف الاكتساب الشمسى من الأشعة المشتتة ويزيد على أى وفر فى الاكتساب من الأشعة المباشرة نتيجة الإظلال، بل يشك أصحاب هذا الرأى فى أن الاكتساب من الأشعة المباشرة أقل رغم نقص المساحة المعرضة للاشعاع، نتيجة تعامد الاشعاع على سطح القبة نصف الكروية أيا كان اتجاهه.

ورغم أن كلا الرأيين يبدأ من مقدمات علمية صحيحة، إلا إنهما يصلان الى نتيجتين متناقضتين تماما، نتيجة عدم حساب تأثير كل منهما كميا ليمكن المقارنة،

وقد قام الباحثان بتصميم وتنفيذ برنامج للحاسب يقوم بالحساب الكمى للتأثيرات المذكورة - نظرا لصعوبة حسابها يدويا- ثم المقارنة بين الاكتساب الحرارى للسقف ذو القبة والسقف المسطح.

4-1 كيفية حساب الاكتساب الاشعاعى للسقف المغطى بقبة:

تتم عملية الحساب على أربعة مراحل: تحديد زوايا سقوط الشمس، تحديد شدة الاشعاع الشمسى، حساب كميات الاشعاع التى تستقبلها القبة ثم تلك التى يستقبلها السقف المسطح .

4-1-1 تحديد زوايا سقوط الشمس عند اللحظة التى يتم عندها حساب الاكتساب

يتم حساب الزوايا بطريقة الحلقة الشمسية  Solar Drum والتى طورت بجامعة هونج كونج[4]، وهى تعتمد على تمثيل مسارات الشمس فى صورة مجموعة من الحلقات المتوازية التى تميل عن الرأسى بزاوية تساوى خط عرض الموقع، وعن طريق حساب المثلثات الكروية يتم تحويل هذا النموذج ثلاثى الأبعاد إلى نموذج رياضى رقمى، وقد تم تطوير برنامج حاسب يطبق هذه الطريقة وتطابقت نتائجه مع خرائط المسارا الشمسية المعروفة تطابقا تاما [5]

4-1-2 تحديد شدة الاشعاع الشمسى العمودى والمشتت

يتم ذلك اعتمادا على جداول ASHRAE*  والمعادلات التى استنتجت منها هذه الجداول، [6] وهى معادلات تضع متوسطات  ساعية لشدة الاشعاع الشمسى الساقط والمشتت عند خط عرض معين فى يوم معين، ورغم وجود اختلافات بينها وبين البيانات المقاسة للاشعاع الشمسى التى تتغير يوما بيوم ومن مدينة لمدينة، إلا أنها دقيقة بما يكفى للاستخدامات المعمارية، وتعتمد عليها   ASHRAE [7] كما أن برامج التمثيل الرقمى المعتمدة دوليا تستخدمها مثل DOE-2** , Energy Plus***,

4-1-3 حساب الكميات التى تستقبلها القبة

من الصعب حساب كمية الطاقة التى تكتسبها القبة، فكل نقطة من القبة تتلقى الاشعاع بزاوية سقوط مختلفة، مما يعنى أنه من العسير حساب الاكتساب بالطريقة التى يحتسب بها اكتساب السقف المسطح.

وليتم حل هذه المشكلة تم استخدام طريقة الوحدات تامة التحديد  Finite Element  بتقسيم سطح القبة إلى مجموعة كبيرة من الأسطح متناهية الصغر تقسم القبة رأسيا وأفقيا كما هو موضح بشكل –2.

 تسقط علي كل منها الشمس بزاوية متساوية على كل أجزائه، ويحدد اكتساب القبة ككل من جمع قيم اكتساب هذه الأسطح من الاشعاع المباشر والمشتت.

وكلما زاد عدد التقسيمات زادت دقة الحسابات، وزاد بطء البرنامج، وقد تم اجراء التجارب على تقسيمات مختلفة فثبت أن تقسيم ارتفاع القبة نصف الكروية إلى 16 جزء وتقسيم القبة أفقيا إلى 16 قطاعا يحقق درجة خطأ فى الحساب أقل من 1%، ولذا تم حساب نتائج البحث باستخدام هذه الأرقام، والبرنامج يسمح باستخدام درجات دقة أعلى فى حالة الرغبة فى ذلك.

وقد تم التحقق من سلامة النتائج عن طريق المقارنة بمجموعة قيم مختارة تم حلها تحليليا، كما تم مقارنة شكل الظل الذاتى بالأشكال المعروفة لظلال الكرة. [8]

4-1-4 حساب الاكتساب للسقف المسطح والاجزاء المسطحة من السقف ذو القبة

الاكتساب = شدة الاشعاع المباشر جتا(زاوية السقوط) مساحة السطح

ويتم اسقاط ظل القبة على الأجزاء المسطحة من السقف المحيطة بها وحساب نسبة السقف المعرضة للاشعاع المباشر، وتلك المحمية منه فى ظل القبة. 

بعد بناء نموذج المحاكاة الرقمية Simulation Model والتحقق من دقة تشغيله، تم استخدامه لاجراء المحاكاه على نموذج تجريبى


* ASHRAE: American Society for Heating, Refregerating and Air conditioning Engineers.

**  DOE-2 : Building Energy Simulation Software tool Develped Supported by Depatment Of Energy, USA.

*** Energy Plus: Latest Building Energy Simulation Software tool Supported  by American Government.

شكل-2 شاشة برنامج SolArc/ Dome الذى تم تطويره بواسطة الباحثين ليقوم بحساب الاكتساب الشمسى للقباب والأسقف المسطحة. والذى تم استخدامه لاستنتاج نتائج البحث

 4-2  النموذج  التجريبى

غرفة افتراضية ذات مسقط مربع أبعادها 4م 4م، يتم المقارنة بين أسلوبين لتغطيتها

أ  - سقف مسطح أفقى

ب- سقف ذو قبة نصف كروية يساوى قطرها ضلع المربع

و يتم حساب كمية الاشعاع الشمسى التى يكتسبها كل من بديلى السقف كل ساعة خلال يوم مختار من كل شهر من شهور السنة (يوم 21)، لإعطاء صورة كاملة عن سلوك البديلين طوال العام.

يتم حساب كل من الاشعاع المباشر والاشعاع المشتت الذى تستقبله القبة والسقف المسطح، ويتم حساب الظل الذى تلقيه القبة على الجزء المسطح من السقف

تمت معظم التجارب على موقع افتراضى يقع على خط عرض 30، ثم تم توسيع التجربة لعدد من المتغيرات لتشمل خطوط العرض من 15 إلى 40                                                               

5- الدراسة التطبيقية: عرض وتحليل نتائج التمثيل الرقمى للإكتساب الاشعاعى للقباب

5-1 مقارنة الاكتساب الحرارى الكلى ل لسقف المسطح والسقف ذو القبة نصف الكروية

 

 

 

الفرق بين أكتساب القبة والسقف المسطح   السقف المسطح  السقف ذو القبة

شكل – 3  المقارنة بين الاكتساب الحرارى الاجمالى صيفا وشتاءا لكل من السقف المسطح وذو القبة

عند رسم منحنى يوضح كمية الاشعاع التى يستقبلها السقف كل ساعة من ساعات اليوم، يلاحظ  وجود فوارق واضحة بين السقف المسطح والسقف ذو القبة، تفسر الاختلافات بينهما فى قيمة الاكتساب.

يتميز السقف المسطح بمنحنى مدبب جرسى الشكل، حيث يتزايد اكتسابه للشمس تدريجيا مع زيادة زاوية إرتفاع الشمس ليصل إلى أقصى قيمة ساعة الظهيرة، ثم ينخفض بعد ذلك كلما أنخفضت الشمس، نتيجة زيادة زاوية السقوط ونقص استقبال السقف الأفقى للأشعة ذات الزاوية المنخفضة.

و يزيد استقبال السقف ذو القبة عن السقف المسطح بشكل عام، ولكن تكون الزيادات كبيرة خلال ساعات الصباح الباكر وقرب الغروب، بينما تقل الفوارق فى الاستقبال عند الظهيرة، مما يجعل السقف ذو القبة يتميز بمنحنى أوسع نسبيا ، حيث يزيد الإكتساب بسرعة بمجرد شروق الشمس (نتيجة مواجهة جوانب القبة شبه الرأسية للشمس ذات زاوية الإرتفاع المنخفضة)، بينما يتزايد بشكل طبيعى عند الظهيرة مثل السقف المسطح.                             

5-2   دور الاشعاع المباشر والاشعاع المشتت فى الاكتساب الكلى للسقف ذو القب

خلال شهر يونيو يقل الاكتساب من الاشعاع الشمسى المباشر للسقف ذو القبة خلال فترة الظهيرة عن السقف المسطح بينما يزيد عنه فى باقى اليوم، أما الاكتساب من الاشعاع الشمسى المشتت للسقف ذو القبة فيقارب ضعف اكتساب السقف المسطح طوال اليوم (180%) ، وبالتالى يكون الاكتساب الكلى للسقف ذو القبة أعلى طوال اليوم. ولكن هذا النمط لا يتكرر فى باقى شهور السنة حين تقل زاوية ارتفاع الشمس القصوى، حيث يزيد الاكتساب من الاشعاع الشمسى المباشر للسقف ذو القبة مما يزيد من الفوارق خلال باقى شهور السنة.

 

الإكتساب نتيجة الاشعاع المباشر

 

الإكتساب نتيجة الاشعاع المشتت

 

الإكتساب الكلى

 

 

السقف المسطح

 السقف ذو القبة

 

شكل – 4  المقارنة بين الاكتساب الحرارى نتيجة للإشعاع المباشر والإشعاع المشتت لكل من السقف المسطح والسقف ذو القبة خلال شهر يونيو لخط عرض 30

5- 3  تأثير اظلال القبة للجزء المسطح من السقف.

شكل- 5   مسقط يوضح ظل القبة على الجزء المسطح من السقف

قد يبدو من المنطقى انخفاض الاكتساب عند انخفاض زاوية إرتفاع الشمس لازدياد ظل القبة على الأجزاء المسطحة من السقف، مما يقلل الإكتساب الشمسى العام للسقف بفضل الظل (يصل إلى ثلث الجزء المسطح)، ولكن إذا لوحظ أن الجزء المسطح من السقف يبلغ حوالى 20% من اجمالى المساحة الأفقية للسقف فقط، لكان من المنطقى أن الاظلال لن يكون مؤثرا بالقدر المتصور لأول وهلة، خاصة أن دوره فى الاكتساب يقل عند انخفاض زاوية الشمس بسبب زيادة زاوية سقوطها عليه، فيبقى الإكتساب فى جسم القبة أعلى من الوفر فى الإكتساب فى السقف المظلل بفارق واضح. ( قد يصل إلى حوالى 5 أضعاف الوفر).

5-4  الاكتساب الحرارى الاجمالى اليومى

يزداد الحد الأقصى للاكتساب الشمسى للقبة عن السقف المسطح بنسبة تختلف عن الحد الأدنى، وليمكن الوصول لرقم واحد يعبر عن الفارق فى الاكتساب كميا، يتم جمع كل الاكتساب الحرارى لساعات النهار لحساب اجمالى الاكتساب اليومى، ليتم مقارنة الاكتساب فى كل شهر من السنة. ويظهرجدول-3 أن الاكتساب اليومى الاجمالى للسقف ذو القبة يزيد 19% صيفا و43% شتاءا عن السقف المسطح.

الشهـر

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

 اكتساب  السقف المسطح

68

87

108

122

131

132

128

119

104

84

68

62

اكتساب  السقف ذو القبة

94

112

130

144

155

157

153

142

127

109

93

88

 نسبة اكتساب القبة/السقف %

137

129

120

118

119

119

119

119

122

130

137

143

النسبة المئوية  للزيادة

37

29

20

18

19

19

19

19

22

30

37

43

جدول –3 مقارنة كمية الاشعاع الشمسى الاجمالى اليومى التى يستقبلها السقف المسطح والسقف ذو القبة فى كل شهر من السنة (ك.وات/ ساعة)

5- 5 تأثير التغير فى خط العرض

معظم النتائج السابقة تمت بدراسات كمية وحسابات أجريت عند خط عرض 30 شمالا (خط عرض القاهرة والكويت وعمان)، ولكن صحارى العالم العربى والاسلامى تمتد من خط عرض 10 إلى 45 شمالا ، لذا وجب التأكد من أن النتائج العامة تنطبق على باقى خطوط العرض.

وقد أجريت الحسابات على خطوط عرض من 15 شمالا وحتى 40 شمالا، فظهر ما يلى:

1-     استمرار الاتجاه العام للمقارنة بدون تغيير، حيث يزيد اكتساب السقف ذو القبة عن السقف المسطح، وتظهر الزيادات كبيرة فى الشتاء والاعتدالين عنها فى الصيف (رغم انخفاض الاكتساب الكلى شتاءا كما هو متوقع)

2-    تزداد الفوارق عامة بين الاكتساب فى الصيف والشتاءا كلما ابتعدنا عن خط الاستواء.

3-    يزداد الفارق بين اكتساب القبة والسقف المسطح كلما ابتعدنا عن خط الاستواء.

4-    يزداد التأثير الايجابى للقبة شتاءا بشكل واضح عند خطوط العرض الشمالية نتيجة زيادة الاكتساب الشمسى، مما يرشحها لأن تكون مفيدة فى الظروف الباردة عكس التصور المعتاد عن ارتباطها بالظروف الحارة. وتظهر بعض نتائج هذه المقارنات فى شكل-6

يناير

سبتمبر

يونيو

خط
عرض
40

خط
عرض
30

خط
عرض
20

شكل – 6   مقارنة الاكتساب الشمسى للسقف المسطح والسقف ذو القبة فى مواقع جغرافية متعددة

6- الخلاصة

6- 1 النتائج العامة

l  تغطية الأسقف بالقباب لا تقلل من الإكتساب الحرارى نتيجة للإشعاع الشمسى، بل على العكس  تزيد من الإكتساب  اليومى الاجمالى بنسبة تتراوح بين 19% – 43% عند مقارنتها بسقف مسطح له نفس المساحة.

l  للقبة تأثير إيجابى شتاءاً حيث يزيد الإكتساب الشمسى لها عن الإكتساب الشمسى للسقف المسطح، خاصة عند خطوط العرض الشمالية (35ْ – 40ْ) .

l   يزداد الفارق بين إكتساب الأسقف ذات القباب والأسقف المسطحة بالبعد عن خط الإستواء، فالزيادة فى الإكتساب الشمسى اليومى صيفاً عند خط عرض 30ْ يبلغ 19%، بينما لا تزيد عن 11% عند خط عرض 15ْ، ويبلغ 23% عند خط عرض 35ْ.

6-2 ملاحظات هامة على النتائج:

l   رغم أن نتائج البحث أثبتت وجود جانب سلبى للقبة ممثلا فى زيادة الاكتساب الشمسى صيفا، إلا أنها لا تعنى القطع بعدم جدوى استخدام القبة مناخيا، فلكى يصدر جزم كهذا لا بد من دراسة أداء القبة فى اطار متكامل يجمع كل المتغيرات.

l  عند استخدام القبة كبديل للسقف المسطح، تزداد مساحة السقف وتتغير خواصه الجيومترية مما يزيد من اكتسابه الشمسى، ولكن يلاحظ أن حجم الفراغ يتغير أيضاً، كما يتغير إرتفاع السقف بالزيادة (نصف عرض الغرفة فى حالة القبة النصف كروية).

وهذه الزيادة فى الحجم قد تكون إيجابية فى حالة ثبوت أن تأثير القبة على التدرج الحرارى فى الفراغ يزيد من الشعور بالراحة الحرارية، أو لوجود فتحات فى أعلى القبة تساعد فى خروج الهواء الساخن. وفى هذه الحالة يكون هناك مقابل فى الأداء قد يعوض التأثير السلبى لزيادة الاكتساب الاشعاعى للقبة، أما فى حالة الفراغات المكيفة، فزيادة الحجم تضيف تأثيرا سلبيا جديدا بزيادة أحمال التكييف.

l  من الهام عند دراسة تأثيرات زيادة الارتفاع والحجم الناتجة عن القبة مقارنة ذلك بطرق أخرى لزيادة الارتفاع والحجم، مثل رفع منسوب السقف، أو التسقيف بقبو أو هرم أو قمع أو غيرها

6-2 التوصيات

l  لقد انصب تركيز هذا البحث على التقييم الكمى لتأثير عدد محدود من المتغيرات على الأداء المناخى للتسقيف بالقباب، وهناك العديد من الجوانب الأخرى التى لا تزال بحاجة إلى دراسة كمية، مثل تأثير تيارات الحمل الداخلية على حركة الهواء  وتأثير التدرج الحرارى للهواء مع الارتفاع على الراحة الحرارية، وكذلك انتقال الحرارة بالتوصيل عبر جسم القبة والطرق الملائمة لعزلها.

ويوصى الباحثان بتبنى مشروع بحثى شامل مكون من عدد من الأبحاث المخططة والمترابطة، -أو على الأقل سلسلة من الأبحاث الفردية- بهدف الوصول إلى تقييم علمي كمي لأداء القباب المناخى.

المراجع

[1] عبد الرازق، محمد،” الدراسات المناخية لاقليم توشكى وتقييم معدلات الأداء الحرارى لبعض النماذج المنفذة بالاقليم“، مركز بحوث الاسكان والبناء، القاهرة، مصر، 1999 م  (ص 30)

[2] عبد الرازق، محمد،” الدراسات المناخية لاقليم توشكى وتقييم معدلات الأداء الحرارى لبعض النماذج المنفذة بالاقليم“، مركز بحوث الاسكان والبناء، القاهرة، مصر، 1999 م  (ص 37)

[3] Watson, D. & Labs,K. , “Climatic Design, energy-efficient Building Principles and Practices”, McGrawHill, New York, USA, 1983 (pp.201)

[4]  Cheung, K.P., “The sun and Biuilding Design Process”, University of Hong Kong, 1997

Available at: http://arch.hku.hk/teaching/lectures/65156-8.htm.

[5] الزعفرانى، عباس محمد، ”التصميم المناخى للمنشآت المعمارية، مدخل  كمى لتقييم الأداء المناخى للغلاف الخارجى للمبنى وتفاعله مع محيطه العمرانى“ (رسالة دكتوراه غير منشورة)، جامعة القاهرة، القاهرة، مصر، 2000م (ص251)

[6] عمار، محمد محمود، ”الطاقة مصادرها واقتصادياتها“، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، مصر، 1989م(ص52)

[7] Duffie,J.A. et. al., “Solar Engineering of thermal Processes”, John Wiley & sons,New York, USA, 1980. (pp.65)

[8] نصار، محمد عبد الرحمن، " الظل، الظلال، المنظور"، مكتبة الهندسة،القاهرة، مصر، 1980م (ص48)

 

Envitonment

PHD

A.M. el Zafarany: Climatic Design of Buildings

Contents

Home